الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١١١ - الفصل الرابع في أقسام العجب وتفصيل علاجه
وإن قال: وفقني للعبادة لحبي له، فيقال له: ومن خلق الحب في قلبك؟ فسيقول: هو، فيقال له: فالحب والعبادة كلاهما نعمتان من عنده ابتدأك بهما من غير استحقاق من جهتك، إذ لا وسيلة لك ولا علاقة، فيكون الإعجاب بجوده تعالى إذ أنعم بوجودك ووجود صفاتك وأعمالك وأسباب أعمالك، فلا معنى لعجب العالم بعلمه والعابد بعبادته والجميل بجماله والغني بغنائه، لأن كل ذلك من فضل الله.
ومن العجائب أن تعجب بنفسك ولا تعجب بمن إليه الأمر كله وبجوده وفضله وكرمه وإنعامه[٤٧٨].
الفصل الرابع: في أقسام العجب وتفصيل علاجه
إعلم أن الإنسان قد يعجب بالأسباب التي بها يتكبر وعلاجه ما يأتي في التكبر، وقد يعجب بما لا يتكبر به كعجبه بالرأي الخطأ الذي تزين له بجهله وفي ما به العجب ثمانية أقسام:
الأول: أن يعجب ببدنه في جماله وهيئته وصحته وقوته وتناسب أشكاله وحسن صورته، وعلاجه التفكر في أقذار باطنه وفي أول أمره وما إليه يكون، وفي الوجوه الجميلة والأبدان الناعمة كيف تمزقت في التراب واستقذرها طباع أولي الألباب.
الثاني: القوة والبطش، كما حكى الله عن قوم قالوا ((مَنْ أَشَدُّ مِنّا قُوَّةً))[٤٧٩] وعلاجه أن يعلم أن حمى يوم تضعف قوته، وأن البقة والذباب والشوكة تعجزه.
[٤٧٨] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ٩٩ ــ ١٠٠، الباب الرابع في الرياء والكبر والعجب وعلاجهم، الفصل التاسع علاج العجب. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٣/ ٣٢٥ ــ ٣٢٦، كتاب ذم الكبر والعجب، بيان آفة العجب.
[٤٧٩] سورة فصلت/ ١٥.