الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٥٥ - الفصل الأول في المحاسبة
عرصاتها[١٥٢٨] مدعو وفي غمراتها[١٥٢٩] مسؤول، قال الله عزّوجل: ((وَإِن كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ))[١٥٣٠].[١٥٣١]
واعلم أن معنى المحاسبة أن يطالب نفسه أولاً بالفرائض التي هي بمنزلة رأس ماله، فإن أدتها على وجهها شكر الله عليه ورغبها ومثلها، وإن فوتتها من أصلها طالبها بالقضاء، فإن أدتها ناقصة كلفها الجبران بالنوافل، وإن ارتكبت معصية اشتغل بعتابها وتعذيبها ومعاقبتها، واستوفى منها ما يتدارك به ما فرط، كما يصنع التاجر بشريكه، فكما أنه يفتش في حساب الدنيا عن الحبة والقيراط[١٥٣٢] فيحفظ مداخل الزيادة والنقصان حتى لا يغبن بشيء منها، فينبغي أن يتقي غائلة[١٥٣٣] النفس ومكرها، فإنها خداعة ملبسة مكارة، فليطالبها أولاً بتصحيح الجواب عن جميع ما يتكلم به طول نهاره، وليتكفل بنفسه من الحساب ما سيتولى غيره في صعيد القيامة.
وهكذا عن نظره، بل عن خواطره وأفكاره وقيامه وقعوده وأكله وشربه ونومه، حتى عن سكوته لم سكت وعن سكونه لم سكن، فإذا عرف مجموع
[١٥٢٨] العرصة: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء. العرصات: جمع عرصة، وقيل: هي كل موضع واسع لا بناء فيه.
لسان العرب، ابن منظور: ٧/ ٥٢ ــ ٥٣، مادة "عرص".
[١٥٢٩] الغمرة: الشدة. وغمرة كل شيء: منهمكه وشدته كغمرة الهم والموت و نحوهما.
لسان العرب، ابن منظور: ٥/ ٢٩، مادة "غمر".
[١٥٣٠] سورة الأنبياء/ ٤٧.
[١٥٣١] أنظر:مصباح الشريعة،الإمام الصادق عليه السلام:٨٥، الباب الثامن والثلاثون في الحساب.
[١٥٣٢] القيراط جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشر في أكثر البلاد.
مجمع البحرين، الطريحي: ٣/ ٤٨٩، مادة "قرط".
[١٥٣٣] كل ما اغتال الإنسان فأهلكه فهو غول. يقال: غالته غول، إذا وقع في مهلكة.
الصحاح، الجوهري: ٥/ ١٧٨٦، مادة "غول".