الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٤٩ - في الصدق وأداء الأمانة
الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ))[١٥٠٥] ثم قال: ((وَالصّابِرِينَ فِي الْبَأْساء والضَّرّاء))[١٥٠٦] الى قوله: ((أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا))[١٥٠٧].
وسئل أبو ذر[١٥٠٨])رضي الله عنه عن الإيمان فقرأ هذه الآية[١٥٠٩])، فقيل له: سألناك عن الإيمان فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الإيمان فقرأ هذه الآية[١٥١٠]).[١٥١١]
وإن أردت أيضاً أن تعرف معنى الصدق في الخوف فاعلم أنه ما من عبد يؤمن بالله إلا وهو خائف خوفاً ينطبق عليه هذا الاسم، ولكنه خوف غير بالغ درجة الصدق والحقيقة، ولذا تراه إذا خاف سلطاناً أو قاطع طريق في سفر كيف يصفر لونه فترتعد فرائصه ويتنغص عليه عيشه ويتعذر عليه أكله ونومه، وينقسم عليه فكره حتى لا ينتفع به أهله وولده، وقد ينزعج عن الوطن فيستبدل بالأنس الوحشة وبالراحة التعب والمشقة والتعرض للأخطار، كل ذلك خوفاً من درك المحظور، فما بال من يدعي الخوف من الله ومن عذابه وعقابه وناره لا يظهر عليه شيء من ذلك
[١٥٠٥] سورة البقرة/ ١٧٧.
[١٥٠٦] سورة البقرة/ ١٧٧.
[١٥٠٧] سورة البقرة/ ١٧٧.
[١٥٠٨] جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد، من بني غفار، من كنانة بن خزيمة، أبو ذر: صحابي، من كبارهم. يقال أسلم بعد أربعة وكان خامسا. يضرب به المثل في الصدق. هاجر بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بادية الشام. فأقام إلى أن توفي أبو بكر وعمر وولي عثمان، فسكن دمشق وجعل ديدنه تحريض الفقراء على مشاركة الأغنياء في أموالهم. فشكاه معاوية إلى عثمان فاستقدمه عثمان إلى المدينة، فقدمها و استأنف نشر رأيه في تقبيح منع الأغنياء أموالهم عن الفقراء، فعلت الشكوى منه فأمره عثمان بالرحلة إلى الربذة فسكنها إلى أن مات (سنة ٣٢ هـ). وكان كريما لا يخزن من المال قليلا ولا كثيرا.
الأعلام، الزركلي: ٢/١٤٠، أبو ذر الغفاري.
[١٥٠٩] سورة الحجرات/ ١٥.
[١٥١٠] سورة الحجرات/ ١٥.
[١٥١١]إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ٣٤٠، كتاب النية والإخلاص والصدق، الباب الثالث في الصدق وفضيلته وحقيقته، بيان حقيقة الصدق ومعناه ومراتبه.