الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٩٦ - الفصل الثالث في درجات الرياء
تقسيم آخر
الرياء منه: جلي، وخفي، وأجلى، وأخفى:
فالجلي الذي يبعث على العمل ويحمل عليه.
وأخفى منه ما لا يحمل على العمل بمجرده إلا أنه يخفف العمل، كالذي يعتاد التهجد كل ليلة ويثقل عليه، فإذا دخل عليه الضيوف نشط.
وأخفى من ذلك أن يعرض بإظهار العمل بالشمائل، كإظهار النحول والصفار وخفض الصوت وجفاف الريق وآثار الدموع وغلبة النعاس الدال على طول التهجد.
وأخفى من ذلك أن يختفي بحيث لا يريد الإطلاع ولا يسر بظهور طاعته، ولكنه إذا رأى الناس أحب أن يبدأوه بالسلام، وأن يقابلوه بالبشاشة والتوقير، وأن يثنوا عليه وينبسطوا في قضاء حوائجه، ويوسعوا له في المكان، وإن قصر فيه مقصر ثقل على قلبه، ولو لم تسبق منه تلك الطاعات والعبادات لما توقع ذلك.
وقد يكون العمل مخفياً قد قصد به وجه الله تعالى ولكن لما اتفق اطلاع غيره عليه استرّ بذلك، فإن كان قصده إخفاء الطاعة والإخلاص لله ولكن لما اطلع عليه الخلق علم أن الله أطلعهم عليه وأظهر الجميل من أحواله فيستدل به على حسن صنيع الله به ونظره له وإلطافه به، فيكون فرحه بجميل نظر الله لا بحمد الناس وقيام المنزلة في قلوبهم، ولا بأس بذلك، قال تعالى: ((قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذالِكَ فَلْيَفْرَحُوا))[٤١٩]، وكذا إذا استدل بإظهار الله الجميل وستره القبيح عليه في الدنيا أنه كذلك يفعل به في الآخرة، إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم: ما ستر الله على عبد في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة[٤٢٠] فيكون الأول فرحاً بالقبول في الحال.
[٤١٩] سورة يونس/ ٥٨.
[٤٢٠] عدة الداعي، ابن فهد الحلي: ٢٢٤، الباب الرابع في كيفية الدعاء، القسم الثالث في الآداب المتأخرة عن الدعاء.