الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٥٤ - الفصل الأول في المحاسبة
فعلم أرباب البصائر أن العليم بالسرائر والمطلع على الضمائر سيحاسبهم على الصغير والكبير والجليل والحقير والنقير والقطمير، وعلى مثاقيل الذر من اللحظات والخطرات والغفلات والالتفاتات، ولا ينجيهم من هذه الأخطار العظيمة والأهوال الجسيمة إلا محاسبة أنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا في القيامة.
قال الصادق عليه السلام: إذ أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئاً إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله[١٥٢٣]، فإذا علم الله ذلك من قلبه لم يسأله شيئاً إلا أعطاه، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها، فإن للقيامة خمسين موقفاً كل موقف مقام ألف سنة، ثم تلا عليه السلام[١٥٢٤]: ((فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ))( [١٥٢٥]).[١٥٢٦]
وفي رواية أخرى: ينبغي أن يكون للعاقل أربع ساعات: ساعة يحاسب بها نفسه...[١٥٢٧].
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: لو لم يكن للحساب مهولة إلا حياء العرض على الله عزّوجل وفضيحة هتك الستر على المخفيات يحق للمرء أن لا يهبط من رؤوس الجبال ولا يأوي الى عمران، ولا يشرب ولا ينام إلا عن اضطرار، ومثل ذلك يفعل من يرى القيامة بأهوالها وشدائدها قائمة في كل نفس، ويعاين بالقلب الوقوف بين يدي الجبار، حينئذ يأخذ نفسه بالمحاسبة، كأنه الى
[١٥٢٣] في مجموعة ورام: "الله عزّوجل".
[١٥٢٤] ليس في مجموعة ورام: "عليه السلام".
[١٥٢٥] سورة المعارج/ ٤.
[١٥٢٦] مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ٢/ ١٤٥ ــ ١٤٦.
[١٥٢٧] أنظر: روضة الواعظين، الفتال النيسابوري:١/٤، مجلس في ماهية العقول وفصولها.