الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٨٠ - في الحسد
وأما ضرره في الدنيا فهو أن الحاسد لا يزال متألماً بالحسد مهموماً مغموماً معذباً، لأن أعداءه، لا تزال نعم الله تتجدد عليهم يوماً فيوماً وساعة فساعة ولا تزول النعمة عن المحسود بالحسد، ولو كان كذلك لما بقيت نعمة على المؤمنين لحسد الكفار إياهم، ولا ضرر على المحسود أصلاً، لأن ما قدره الله تعالى له من النعم فلا حيلة في دفعه، بل الضرر على الحاسد كما عرفت.
والحسد ينفع المحسود في الدنيا والآخرة:
أما في الدنيا فهو أن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء وغمهم[٣٥٦] وشقاوتهم وكونهم معذبين مغمومين، ولا عذاب أعظم مما في الحاسد من ألم الحسد، وقد فعل الحاسد بنفسه ما هو مراد أعدائه.
وأما في الدين فلأن المحسود مظلوم من جهة الحاسد، لا سيما إذا أخرجه الحسد إلى القول أو الفعل بالغيبة أو القدح[٣٥٧] فيه وهتك[٣٥٨] ستره وذكر مساوئه، فهذه هدايا يهديها الحاسد إلى المحسود بانتقال حسناته إلى ديوانه، حتى يلقاه مفلساً محروماً من الحسنات، كما حرم من الراحة في الدنيا فقد أضيف للمحسود نعمة إلى نعمة وإلى الحاسد شقاوة إلى شقاوة.
[٣٥٦] أمر غمة، أي: ملتبس.
الصحاح، الجوهري: ٥/ ١٩٩٨، مادة "غمم".
الغم والغمة: الكرب.
لسان العرب، ابن منظور: ١٢/ ٤٤١، مادة "غمم".
[٣٥٧] قدح في نسبه: طعن.
مختار الصحاح، الرازي: ٢٧٠، مادة "قدح".
[٣٥٨] هتك الستر: تمزيقه وخرقه.
مجمع البحرين، الطريحي: ٤/ ٤٠٥، مادة "هتك".