الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٨١ - فصل في غرور أهل العلم
والاستحاضة، وضيعوا الأعمال المظاهرة والباطنة، ولم يتفقدوا الجوارح ولم يحرصوا اللسان عن الغيبة ولا البطن عن الحرام ولا الرجل عن المشي إلى السلاطين، ولم يعالجوا أمراض قلوبهم بالكبر والرياء والحقد والعجب والحسد وسائر المهلكات مما هو من الواجبات العينية، واشتغل بفرض الكفاية والاشتغال بالكفائي[٧٦٤] قبل الفراغ من العيني[٧٦٥] معصية.
ومثالهم مثال من به علة البواسير[٧٦٦] والسرسام[٧٦٧]، وهو مشرف على الهلاك محتاج إلى تعلم الدواء واستعماله، فاشتغل بتعليم دواء الاستحاضة وبتكرار ذلك ليلاً ونهاراً مع علمه بأنه رجل لا يحيض ولا يستحيض، ولكن يقول: ربما وقعت الاستحاضة أو الحيض لامرأة تسألني. وذلك غاية الغرور. وكذلك المتفقه المسكين الذي تسلط عليه حب الدنيا واتباع الشهوات والحسد والكبر والرياء وسائر المهلكات الباطنة، وربما يختطفه الموت قبل التوبة والتلافي فيلقى الله وهو عليه غضبان[٧٦٨].
[٧٦٤] الواجب الكفائي: الواجب الذي لو قام به البعض بحد الكفاية (أي: بالعدد الكافي) سقط عن الآخرين، كغسل الميت.
معجم ألفاظ الفقه الجعفري، د. أحمد فتح الله: ٤٣٩.
[٧٦٥] الواجب العيني: ما يكلف به أعيان المكلفين ولا يسقط بفعل بعضهم له عن الباقين، أي: هو الواجب على كل فرد مكلف، كالصلاة.
معجم ألفاظ الفقه الجعفري، د. أحمد فتح الله: ٤٣٨.
[٧٦٦] الباسور واحد البواسير: وهي كالدماميل في المقعدة.
مجمع البحرين، الشيخ الطريحي: ١/ ١٩٨، مادة "بسر".
[٧٦٧] السرسام: حمى دائمة مع صداع وثقل في الرأس والعين وحمرة فيها شديدة وكراهية الضوء. مفاتيح العلوم، الخوارزمي: ١/ ٩٦، الفصل الثاني في الأمراض والأدواء.
[٧٦٨] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من تزين للناس بما يحب الله و بارز الله في السر بما يكره الله لقي الله و هو عليه غضبان و له ماقت.
قرب الإسناد، الحميري: ٤٥.