الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٤٤ - الفصل الثاني في آفات اللسان، وهي أمور
وأما تنزيه النفس فأن يعلم أنّ التعرض لمقت الخالق أشد من التعرض لمقت الخلق وسخط الله عليه متيقن ورضاء الناس مشكوك فيه.
وأما العدد فهو جهل، لأنه تعذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به، وكان كمن يلقي نفسه من شاهق[٢٠٣] اقتداءً بغيره.
وأما قصد المباهاة[٢٠٤] وتزكية النفس فليعلم أنه أبطل فضله ضد الله وهو من الناس في خطر، فربما نال اعتقادهم فيه بخبث فعله فيكون قد ((خَسِرَ الدُّنْيا وَالآخِرَةَ))[٢٠٥].
وأما الحسد فهو جمع بين عذابين دنيوي وأخروي، لأن الحاسد في عذاب كما يأتي.
وأما الاستهزاء فمقصوده إخزاء غيره عند الناس، وهو قد أخزى نفسه عند الله والملائكة والأنبياء والأوصياء، فهو بالاستهزاء على نفسه[٢٠٦].
وأما الترحم فهو وإن كان حسناً ولكن قد حسدك إبليس بأن نقل من حسناتك إليه ما هو أكثر من رحمتك.
وأما التعجب المخرج للغيبة فينبغي أن يتعجب بنفسه، حيث أهلك دينه بدين غيره أو بدنياه وهو مع ذلك لا يأمن عقوبة الدنيا.
[٢٠٣] شاهق: ممتنع طولا، والجمع: شواهق.
لسان العرب، ابن منظور: ١٠/ ١٩٢، مادة "شهق".
[٢٠٤] المباهاة: المفاخرة.
مجمع البحرين، الشيخ الطريحي: ١/ ٢٦٠، مادة "بهو".
[٢٠٥] سورة الحج/ ١١.
[٢٠٦] أنظر: رسائل الشهيد، الشهيد الثاني: ٢٩٩.