الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٣٧ - الفصل الأول في معرفة الدنيا والآخرة
الثالث: وهو متوسط بين الطرفين، وهو كل حظ عاجل معين على أعمال الآخرة، وهو ما لابد منه للإنسان بحسب زيه وزمانه ومكانه من المأكول والملبوس والمشروب، فإذا تناوله الإنسان بقصد الاستعانة على العلم والعمل والطاعات والعبادات وحفظ الحياة وصيانة العرض ونحو ذلك مما أمر الشارع به في الشريعة المقدسة، فليس من الدنيا المذمومة في شيء وإن قصد به الترفه والتلذد[٥٩١] والتنعم، أو استعان به على المعاصي فهو من الدنيا، ولهذا ورد الحث على طلب الحلال وتحصيل المال للكفاف[٥٩٢]، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: العبادة سبعون جزءاً أفضلها طلب الحلال[٥٩٣].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ملعون من ألقى كله على الناس[٥٩٤].
وقال السجاد عليه السلام: الدنيا دنياءان: دنيا بلاغ، ودنيا ملعونة[٥٩٥].
وقال الباقر عليه السلام: من طلب الرزق في الدنيا استعفافاً عن الناس وسعياً[٥٩٦] على أهله وتعطفاً على جاره لقي الله عزّوجل[٥٩٧] ووجهه مثل القمر ليلة البدر[٥٩٨].
[٥٩١] لعله خطأ الناسخ وما يناسب سياق الجملة: «التلذذ».
[٥٩٢] أنظر: جامع السعادات، النراقي: ٢/ ٢٥ ــ ٤٦. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٣/ ١٩١ ــ ١٩٦، كتاب ذم الدنيا.
[٥٩٣] تهذيب الأحكام،الشيخ الطوسي:٦/٣٢٤،كتاب المكاسب،باب ٩٣ المكاسب/ح١٢.
[٥٩٤] تحف العقول، ابن شعبة الحراني: ٣٧، ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصار المعاني.
[٥٩٥] الكافي، الكليني: ٢/ ١٣١، كتاب الإيمان والكفر، باب ذم الدنيا والزهد فيها/ ذيل الحديث ١١.
[٥٩٦] في الكافي: "وتوسيعا".
[٥٩٧] في الكافي: "لقي الله عزّوجل يوم القيامة".
[٥٩٨] الكافي،الكليني:٥/٧٨، كتاب المعيشة،باب الحث على الطلب والتعرض للرزق/ح٥.