الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٥٧ - في الفقر
في الفقر
وقد ورد مدحه وذمه أيضاً، وخلاصة الكلام فيه أن الفقر إما أن يكون إلى الله فقط لا إلى سواه ــ بأن يكون متعففاً عن الناس غني النفس ــ هذا في أعلى مراتب الكمال، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الفقر فخري[٦٨٥].
ومدح الله أهله بقوله:((يَحْسَبُهُمُ الْجااهِلُ أَغْنِيااء مِنَ التَّعَفُّفِ))[٦٨٦].
وإما أن يكون إلى الناس، بأن يكون دائماً مظهراً للشكوى والحاجة متحملاً لذل السؤال والطمع بما في أيدي الناس فهو في أدنى مراتب النقص، وهو الذي قال فيه صلى الله عليه وآله وسلم: الفقر سواد الوجه في الدارين[٦٨٧]. لأن صاحبه يكون ممقوتاً[٦٨٨] عند الله وعند الناس، وصاحبه يخسر الدنيا والآخرة[٦٨٩].
[٦٨٥] جامع الأخبار، تاج الدين الشعيري: ١١١، الفصل السابع والستون في الفقراء.
[٦٨٦] سورة البقرة/ ٢٧٣.
[٦٨٧] عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور الأحسائي:١/٤٠، الفصل الرابع في ذكر أحاديث/ح٤١.
[٦٨٨] المقت: بغض من أمر قبيح ركبه، فهو مقيت. ومقته الناس مقتا فهو ممقوت.
كتاب العين، الفراهيدي: ٥/ ١٣٢، مادة "مقت".
[٦٨٩] أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٦/ ٤٦ ــ ٤٩، كتاب ذم المال، بيان تفصيل آفات المال و فوائده.