الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢١٤ - الفصل السادس في تقسيم الذنوب التي يثاب منها
فالجواب: إن كل ما لا يتعلق به حكم في الدنيا جاز أن يتطرق إليه الإبهام، والكبيرة على الخصوص لا حكم لها في الدنيا من حيث إنها كبيرة، فإن موجبات الحدود معلومة بأساميها، وإنما حكم الكبيرة أن اجتنابها يكفر الصغائر[٨٧٥] وأن الصلوات الخمس لا تكفرها، كما في الحديث النبوي: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة تكفر ما بينهن إن اجتنب الكبائر»[٨٧٦].
وهذا أمر يتعلق بالآخرة والإبهام به أليق حتى يكون الناس على حذر ووجل، فلا يتجرأون على الصغائر اعتماداً على الصلوات الخمس واجتناب الكبائر، ثم اجتناب الكبيرة إنما يكفر الصغيرة[٨٧٧].
[٨٧٥] قال الشيخ الطوسي: فعلى مذهب المعتزلة: من اجتنب الكبائر، وواقع الصغائر، فان الله يكفر الصغائر عنه، ولا يحسن مع اجتناب الكبائر عندهم المؤاخذة بالصغائر، ومتى آخذه بها كان ظالما.
وعندنا: أنه يحسن من الله تعالى أن يؤاخذ العاصي بأي معصية فعلها، ولا يجب عليه إسقاط عقاب معصية لمكان اجتناب ما هو أكبر منها.
التبيان، الشيخ الطوسي: ٣/١٨٣، تفسير سورة النساء.
[٨٧٦] المغني عن حمل الأسفار، أبو الفضل العراقي: ٢/ ٩٨٧، كتاب التوبة/ ح٣٦٠٢. أورد الحديث باختلاف يسير علماء العامة في كتبهم، منهم: أحمد بن حنبل في المسند: ٢ / ٤٠٠. مسلم بن الحجاج النيسابوري في الصحيح: ١/ ١٤٤، كتاب الطهارة. ابن ماجه في سننه: ١/١٩٦. الترمذي في سننه: ١/ ١٣٨. ولم يذكره الخاصة في كتبهم، وهو عائد إلى ما قبله، أنظر الهامش السابق. وهذا إنما أورده المؤلف (قدس سره) عن الفيض الكاشاني، والذي أخذه بدوره عن الغزالي، وقد أوضحنا ذلك دون تفصيل لبيان وجه الإشكال، وعدم الخلط بين عقائد المدرستين حين مراجعة كتابنا هذا وعدم رؤية تعليق يوضح ذلك.
[٨٧٧] أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٧ / ٢٨ ــ ٣٢، كتاب التوبة، الركن الثاني فيما عنه وهي الذنوب صغائرها وكبائرها. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ١٥ ــ ١٨، كتاب التوبة، الركن الثاني فيما عنه التوبة وهي الذنوب صغائرها وكبائرها، بيان أقسام الذنوب بالإضافة إلى صفات العبد.