الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٩٣ - الفصل السابع
ويرشد إلى ذلك أيضاً قوله تعالى في وصف من أثنى عليهم: ((وَيَدْعُونَنا رَهَبًا وَرَغَبًا))[١٢٦٣] وقوله تعالى: ((يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا))[١٢٦٤].
وغلبة الرجاء في غالب الناس مستندها الاغترار وقلة المعرفة، والأصلح لهم قبل الإشراف على الموت غلبة الخوف، وعند الموت غلبة الرجاء وحسن الظن كما ورد في الأخبار[١٢٦٥]، والسر في ذلك أن الخوف جار مجرى السوط الباعث على العمل، وقد انقضى وقت العمل، وهو لا يطيق هناك أسباب الخوف لأنها تقطع نياط[١٢٦٦] قلبه وتعين على تعجيل موته. وروح الرجاء يقوي قلبه ويحبب إليه ربه الذي إليه رجاؤه، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه[١٢٦٧].
واعلم أن الرجاء محمود إلى حد، فإن تجاوز إلى الأمن فهو خسران، قال تعالى: ((وَلا يَأْمَنُ[١٢٦٨] مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ))[١٢٦٩]، وكذا الخوف محمود إلى حد فإن جاوز إلى القنوط فهو ضلال ((وَمَن يَقْنَطُ مِن رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضّآلُّونَ))[١٢٧٠]، أو إلى اليأس فهو كفر و((لا يَيْأَسُ مِن رَوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ))[١٢٧١].
[١٢٦٣] سورة الأنبياء/٩٠. ونصها: ((وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً)).
[١٢٦٤] سورة السجدة/ ١٦.
[١٢٦٥] أنظر: الكافي، الكليني: كتاب الإيمان والكفر، باب الخوف والرجاء. جامع الأخبار، الشعيري: الفصل ٥٤ في الخوف والفصل ٥٥ في حسن الظن.
[١٢٦٦] النياط: عرق غليظ قد علق به القلب من الوتدين.
كتاب العين، الفراهيدي: ٧/٤٥٦، مادة "نوط".
[١٢٦٧] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ١٦٤ ـ ١٦٥، الباب الثالث في الرجاء والخوف، الفصل الرابع الخوف من الله على مقامين.
[١٢٦٨] في النص القرآني: "فلا يأمن".
[١٢٦٩] سورة آل عمران/٥٤.
[١٢٧٠] سورة الحجر/ ٥٦.
[١٢٧١] سورة يوسف/ ٨٧.