الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٥٧ - في الغضب
في الغضب
وهو شعلة من النار اقتبست من ((نارُ اللّهِ الْمُوقَدَةُ))[٢٥٥] إلا أنها لا ((تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ))[٢٥٦] وإنها لمستكنة في طي[٢٥٧] الفؤاد استكنان[٢٥٨] الجمر تحت الرماد، ويستخرجها الكبر الدفين من قلب ((كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ))[٢٥٩]، كما يستخرج الحجر النار من الحديد، وتستخرجها حمية الدين من قلوب المؤمنين.
وسببه ثوران نار الغضب، وهي الحرارة المودعة في الإنسان واشتعالها، فيغلي بها دم القلب وينتشر في العروق ويرتفع إلى أعالي البدن كما ترتفع النار وكما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر، ولذلك ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه والعين والبشرة لصفائها تحكي ما وراءها من حمرة الدم كما تحكي الزجاجة لون ما فيها.
[٢٥٥] سورة الهمزة/ ٦.
[٢٥٦] سورة الهمزة/ ٧.
[٢٥٧] الطية تكون نزلا، وتكون منتوي، تقول: مضى فلان لطيته، أي: لنيته التي نواها.
كتاب العين، الفراهيدي: ٧/٤٦٥، مادة "طوي".
[٢٥٨] منه الحديث: "على ما استكن"، أي: استتر.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: ٤/ ٢٠٦.
[٢٥٩] سورة إبراهيم/ ١٥.