الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الثاني في حقيقته وأساميه وأقسامه
وإن كان في إخفاء كلام سمي كتماناً وصاحبه كتوماً، وضده الإذاعة.
وإن كان في فضول العيش سمي زهداً، ويضاده الحرص.
وإن كان صبراً على قدر يسير من الحظوظ سمي قناعة، ويضاده الشره.
فالصبر جامع لأكثر أخلاق الإيمان، وهو الرئيس الأعظم والإمام الأقوم فلذلك لما سئل صلى الله عليه وآله وسلم عن الإيمان[٩٨٢] قال: الصبر[٩٨٣].
ثم إن العبد لا يستغني عن الصبر في جميع الأحوال، لأن ما يلقاه العبد في الدنيا إما يوافق هواه وإما يكرهه، وحاله غير خارج عن هذين القسمين، وهو محتاج إلى الصبر في كل منهما:
أما النوع الأول: كالصحة والسلامة والمال والجاه وكثرة العشيرة واتساع الأسباب وكثرة الأتباع والأنصار وجميع ملاذ الدنيا، فما أحوج العبد إلى الصبر في هذه الأمور، لأنه إن لم يضبط نفسه عن الاسترسال والركون إليها والانهماك في ملاذها المباحة أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان،فإن ((الإِْنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى))[٩٨٤]، ولذا قال بعض العارفين: «البلاء يصبر عليه المؤمن، والعوافي لا يصبر عليها إلا صديق»[٩٨٥] لأنه مقرون بالقدرة، ومن العصمة أن لا تقدر.
[٩٨٢] في المستدرك: "ما الإيمان".
[٩٨٣] مستدرك الوسائل، المحدث النوري: ٢/٤٢٥، كتاب الطهارة، أبواب الدفن وما يناسبه، باب ٦٤ استحباب الصبر على البلاء.
[٩٨٤] سورة العلق/ ٦ ــ ٧.
[٩٨٥] إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ٦٠، كتاب الصبر والشكر، بيان مضان الحاجة إلى الصبر وأن العبد لا يستغني عنه في حال من الأحوال.