الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٠٠ - الفصل الثاني في حقيقته
وقال عليه السلام[١٢٩٤]: الزهد في الدنيا قصر الأمل، وشكر كل نعمة، والورع عن كل ما حرم الله عزّوجل[١٢٩٥].
وقال الصادق عليه السلام: ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند الله[١٢٩٦].
نعم لما كان جمع المال ونحوه بالنسبة إلى حال أكثر الناس لضعف نفوسهم يحرك الرغبة في الدنيا فزهدهم إنما يكون في تركه، كما ورد في خبر آخر عن الصادق عليه السلام حيث سئل عن الزهد فقال: الذي يترك حلالها مخافة حسابه، ويترك حرامها مخافة عقابه[١٢٩٧].
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: الزهد مفتاح باب الآخرة والبراءة من النار، وهو تركك كل شيء يشغلك عن الله من غير تأسف على فوتها ولا إعجاب في تركها ولا انتظار فرج منها وطلب محمدة عليها ولا عوض لها، بل ترى فوتها راحة وكونها آفة، وتكون أبداً هارباً من الآفة معتصماً بالراحة. والزاهد الذي يختار الآخرة على الدنيا والذل على العز والجهد على الراحة والجوع على الشبع وعافية الآجل على محبة العاجل والذكر على الغفلة، وتكون نفسه في الدنيا وقلبه في الآخرة[١٢٩٨].
[١٢٩٤] أي: "أمير المؤمنين عليه السلام".
[١٢٩٥] الكافي، الكليني: ٥/٧١، كتاب المعيشة، باب معنى الزهد/ح٣.
[١٢٩٦] أنظر: التهذيب، الشيخ الطوسي:٦/٣٢٧، كتاب المكاسب، باب ٩٣ المكاسب/ح٢٠.
[١٢٩٧] أنظر: روضة الواعظين، الفتال النيسابوري: ٢/٤٣٣، مجلس في الزهد والتقوى.
[١٢٩٨] أنظر: مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: ١٣٧، الباب الرابع والستون في الزهد.