الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٢٦ - الفصل الثاني في حقيقة اليقين
الفصل الثاني: في حقيقة اليقين
اليقين أن يرى الأشياء كلها بقضها وقضيضها من مسبب الأسباب ومالك الرقاب، ولا يلتفت إلى الوسائط بل يرى الوسائط كلها مسخرة لأمر الله وحكمه، وإذا علم ذلك وتحقق ما هنالك حصل له الوثوق بضمان الله للرزق فيقطع طمع قلبه عما في أيدي الناس، ويعلم أن ما قدر له سيساق إليه ثم أن يغلب على قلبه أن من ((يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ))[١٤٠١]، ثم المعرفة بأن الله مطلع عليه في كل حال عالم بسرائره وخبير بضمائره، ومشاهد لهواجس[١٤٠٢] ضميره وخفايا خواطره، فيكون متأدباً في جميع أحواله وأعماله مع الله تعالى، ويعبد الله كأنه يراه ويعلم بأنه يراه[١٤٠٣]، وتكون مبالغته في عمارة باطنه وتطهيره وتزيينه لعين الله الكالئة[١٤٠٤] اشد من مبالغته في تزيين ظاهره لسائر الناس[١٤٠٥].
[١٤٠١] سورة الزلزلة/ ٧ ــ ٨.
[١٤٠٢] الهجس: أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس. وهجس في صدري شيء يهجس، أي: حدس.
تاج العروس، الزبيدي: ٤/٢٧١، مادة "الهجس".
[١٤٠٣] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصية له لأبي ذر: «يا أبا ذر أعبد الله كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه عزوجل يراك».
الأمالي، الطوسي: ٥٢٦، المجلس ١٩.
[١٤٠٤] كلأه يكلؤه كلأ وكلاء و كلاءة، بالكسر: حرسه وحفظه.
لسان العرب، ابن منظور: ١/ ١٤٦، مادة "كلأ".
[١٤٠٥] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ١٩٣، الباب الخامس في اليقين والتوكل، الفصل الأول عظم شأن اليقين ودرجاته.