الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٢١ - الفصل التاسع في أقسام العباد في التوبة
وهذا حال كل مسلم، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: bالندم توبةv[٩٠٩] ولم يشترط الندم عن كل ذنب، وقال عليه السلام[٩١٠]: bالتائب من الذنب كمن لا ذنب لهv[٩١١] ولم يقل التائب من الذنوب كلها.
الفصل التاسع: في أقسام العباد في التوبة
وهم طبقات:
الطبقة الأولى: أن يتوب العاصي ويستقيم إلى آخر عمره، فيتدارك ما فرط من أمره ولا يحدث نفسه بالعود إلى ذنوبه، إلا الزلات التي لا ينفك البشر عنها في العادة، وهي التوبة النصوح.
الطبقة الثانية: تائب سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وكبائر الفواحش كلها، إلا أنه ليس ينفك عن ذنوب تعتريه لا عن عمد وتجريد قصد ولكن يبتلى بها في مجاري أحواله، من غير أن يقدم عزماً على الإقدام عليها ولكنه إذا أقدم لام نفسه وندم وجدد عزمه على عدم العود. وهذه رتبة عالية وإن كانت نازلة عن الأولى ، وهي أغلب أحوال التائبين، لأن الشر معجون بطينة الآدمي قلما ينفك عنه، قال تعالى: ((الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ))[٩١٢] وقال تعالى: ((وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُواْ فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ
[٩٠٩] من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: ٤/ ٣٨٠، باب النوادر، من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة/ ح٤٩.
[٩١٠] في العيون: «عن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... الحديث».
[٩١١] عيون أخبار الرضا عليه السلام، الشيخ الصدوق: ٢/ ٧٤، باب ٣١ فيما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار المجموعة/ ح٣٤٧.
[٩١٢] سورة النجم/ ٣٢.