الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٢٧ - الفصل الثاني في أقسام التكبر
هذا كله العلاج العلمي وأما العملي فهو التواضع بالفعل لله تعالى ولسائر الخلق بالمواظبة على أفعال المتواضعين[٥٦٢] وأخلاقهم، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه[٥٦٣] كان يأكل على الأرض ويقول: إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد[٥٦٤].
وقيل لسلمان[٥٦٥]: لِمَ لا تلبس ثوباً جديداً؟ فقال: إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوماً لبست. أشار به إلى العتق في الآخرة[٥٦٦].
ولا يتم التواضع ــ بعد المعرفة ــ إلا بالعمل، ولذلك أمر العرب الذين تكبروا على الله ورسوله بالإيمان والصلاة معاً. وفي الصلاة أسرار لأجلها كانت عمود الدين[٥٦٧]، ومن جملة أسرارها المثول قائماً وراكعاً وساجداً، وقد كانت العرب قديماً يأنفون من الانحناء، فكان ربما يسقط من يد أحد سوطه فلا ينحني لأخذه، وينقطع شراك نعله فلا ينكس رأسه لإصلاحه[٥٦٨]، فلذلك أمروا بالركوع والسجود[٥٦٩].
[٥٦٢] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ٩١ ــ ٩٥، الباب الرابع في الرياء والكبر و العجب وعلاجهما.
[٥٦٣] في مجموعة ورام: "حتى إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل ... الخبر".
[٥٦٤] مجموعة ورام،ورام بن أبي فراس:١/٢٠٨،بيان الطريق في معالجة الكبر واكتساب التواضع.
[٥٦٥] سلمان الفارسي: مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يكنى أبا عبد الله، أول الأركان الأربعة، حاله عظيم جدا مشكور، لم يرتد.
رجال العلامة، العلامة الحلي: ٨٤، الباب العاشر في الآحاد/ الرقم١.
[٥٦٦] مجموعة ورام،ورام بن أبي فراس:١/ ٢٠٨،بيان الطريق ومعالجة الكبر واكتساب التواضع.
[٥٦٧] عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، قال: الصلاة عمود الدين مثلها كمثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود يثبت الأوتاد والأطناب وإذا مال العمود وانكسر لم يثبت وتد ولا طنب.
المحاسن، البرقي: ١/ ٤٤ ــ ٤٥، كتاب ثواب الأعمال، ثواب الصلاة/ ح٦٠.
[٥٦٨] أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ١/ ٢٠٨، بيان الطريق في معالجة الكبر واكتساب التواضع.
[٥٦٩] أنظر: بحار الأنوار، المجلسي: ٧٠/ ٢٢٧، كتاب الإيمان والكفر، باب ١٣٠ الكبر.