الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٩٩ - الفصل الثاني في حقيقته
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من زهد في الدنيا أحل الله[١٢٨٦] الحكمة في قلبه فأنطق بها[١٢٨٧] لسانه وعرفه داء الدنيا ودواءها وأخرجه سالماً إلى دار السلام[١٢٨٨].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من آثر الدنيا على الآخرة ابتلاه الله بثلاث: همّ لا يفارق قلبه أبداً، وفقر لا يستغني معه أبداً، وحرص لا يشبع معه أبداً[١٢٨٩].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف، وحتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثرته[١٢٩٠].
الفصل الثاني: في حقيقته
الزهد هو صرف الرغبة عن الدنيا وعدم إرادتها بقلبه إلا بقدر ضرورة بدنه، وقد تقدم تحقيق معنى الدنيا، ومنه يعلم أن الزهد في الدنيا لا ينافي كثرة المال والخدم ونحوهما إلا إذا كان محباً لها بقلبه وراغباً فيها وتشغله عن ذكر الله.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الزهد كله بين كلمتين من القرآن، قال سبحانه[١٢٩١]: ((لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ))[١٢٩٢]. ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه[١٢٩٣].
[١٢٨٦] في المحجة: "أدخل الله".
[١٢٨٧] في المحجة: "به" بدل "بها".
[١٢٨٨] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٧/٣٥٣، كتاب الفقر والزهد، بيان فضيلة الزهد.
[١٢٨٩] المحجة البيضاء،الفيض الكاشاني:٧/٣٥٤ ــ ٣٥٥،كتاب الفقر والزهد،بيان فضيلة الزهد.
[١٢٩٠] إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/١٩٥، كتاب الفقر والزهد، الشطر الثاني من الكتاب في الزهد، بيان حقيقة الزهد.
[١٢٩١] في نهج البلاغة: "قال الله سبحانه".
[١٢٩٢] سورة الحديد/ ٢٣.
[١٢٩٣] نهج البلاغة، الشريف الرضي: ٥٥٣ ــ ٥٥٤، حكم أمير المؤمنين عليه السلام.