الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٥٠ - في الصدق وأداء الأمانة
عند جريان معصيته عليه، ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لم أر مثل النار نام هاربها، ولم أر مثل الجنة نام طالبها[١٥١٢]. وهكذا الصدق في الرجاء كما تقدم في محله.
وقد يكون العبد صادقاً في جميع الأمور، فيسمى صديقاً، وقد يكون في بعض دون بعض فيضاف الى ذلك البعض، بأن يسمى صادق القول أو العمل[١٥١٣].
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: إذا أردت أن تعلم أصادق أنت أم كاذب فانظر في قصد معناك وغور[١٥١٤] دعواك وغيرها بقسطاس[١٥١٥] من الله عزّوجل كأنك في القيامة، قال الله: ((وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ))[١٥١٦]، فإذا اعتدل معناك بدعواك ثبت لك الصدق.
وأدنى حد الصدق أن لا يخاف اللسان القلب ولا القلب اللسان. ومثل الصادق الموصوف بما ذكرنا كمثل النازع روحه إن لم ينزع، فماذا يصنع؟![١٥١٧].
[١٥١٢] أنظر: أعلام الدين، الديلمي: ١٩٠، باب وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر.
[١٥١٣] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ٢٠١ ــ ٢٠٣، الباب السادس في الصدق والأمانة. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٨/ ١٤٠ ــ ١٤٧، كتاب النية والصدق والإخلاص، الباب الثالث. جامع السعادات، النراقي: ٢/ ٣٣٥ ــ ٣٣٩، تكميل أقسام الصدق. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ٣٣٦ ــ ٣٤١، كتاب النية والإخلاص والصدق، الباب الثالث في الصدق وفضيلته وحقيقته.
[١٥١٤] الغور: القعر من كل شيء، والدخول في الشيء.
القاموس المحيط، الفيروز آبادي: ٢/ ١٠٥، مادة "الغور".
[١٥١٥] القسطاس: أعدل الموازين وأقومها، وقيل: هو شاهين. والقسطاس: هو ميزان العدل، أي: ميزان كان من موازين الدراهم وغيرها.
لسان العرب، ابن منظور: ٦/ ١٧٦، مادة "قسطس".
[١٥١٦] سورة الأعراف/ ٨.
[١٥١٧] أنظر: مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: ٣٤ ــ ٣٥، الباب الخامس عشر في الصدق.