الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٨٩ - الفصل السادس
الفصل السادس
قد تحصل من ملاحظة ما سبق أن الخوف من الله على مقامين:
أحدهما: الخوف من عذابه، وهو خوف عموم الخلق المؤمنين بالجنة والنار، وإذا ضعف هذا الخوف فسببه ضعف الإيمان والغفلة، ويقوى بالتذكير والوعظ وملازمة الفكر في أهوال القيامة[١٢٤٧] وأصناف العذاب[١٢٤٨] والنظر في أحوال الخائفين.
والثاني: وهو الأعلى ــ أن يكون الله تعالى هو المخوف، بأن يخاف البعد والحجاب عنه، ويرجو القرب منه وهو خوف من عرفه من الأنبياء والأوصياء والعلماء ممن عرفوا من صفاته ما يقتضي الهيبة والخوف والحذر المطلعين على سر قوله تعالى : ((وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ))[١٢٤٩].
ثم إن الخوف لا يتحقق إلا بانتظار مكروه: والمكروه إما أن يكون مكروهاً في ذاته كالنار، وإما أن يكون مكروهاً لأنه يفضي إلى المكروه، كما تكره المعاصي لأدائها إلى العذاب.
[١٢٤٧] من الأهوال التي أشير إليها في القرآن الكريم قوله تعالى: ((وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً)) سورة الإسراء/٩٧.
[١٢٤٨] من أصناف العذاب التي ذكرت في القرآن الكريم:((يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)) سورة الشعراء/ ١٥٧.
[١٢٤٩] سورة آل عمران/ ٢٨.