الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الخامس في قبول التوبة
نعم قد يقول باللسان تبت، فيكون ذلك كقول القصار بلسانه قد غسلت الثوب، وذلك لا ينظف الثوب أصلاً ما لم يغير صفة الثوب باستعمال ما يضاد الوصف المتمكن منه[٨٢٩])، قال الله تعالى: ((وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ))[٨٣٠]) وقال: ((غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ))[٨٣١]).
أقول: من طريق الخاصة[٨٣٢]) في الكافي[٨٣٣]) عن الصادق أو الباقر عليه السلام: إن الله
([٨٢٩]) أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ١٢، كتاب التوبة، بيان أن التوبة إذا استجمعت شرائطها فهي مقبولة.
([٨٣٠]) سورة الشورى/ ٢٥.
([٨٣١]) سورة غافر/ ٣.
([٨٣٢]) قال الفاضل الهندي: الخاصة، أي:الإمامية،فإنهم خواص الناس بالله ورسولهصلى الله عليه وآله وسلم والأئمةعليهم السلام. كشف اللثام، الفاضل الهندي: ١/ ١١٠.
ولعل الفاضل الهندي اعتمد في تعريفه على منقولة عمار بن ياسر والتي فيها أن الشيعة هم الخاصة، ونصها:
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَلاّرٍ أَبِي عَمْرَةَ،عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الشِّيعَةَ الْخَاصَّةَ الْخَالِصَةَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرِّفْنَاهُمْ حَتَّى نَعْرِفَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَا قُلْتُ لَكُمْ إِلاَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنَا الدَّلِيلُ عَلَى اللَّهِ عزّوجل وَعَلِيٌّ نَصْرُ الدِّينِ وَ مَنَارُهُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَهُمُ الْمَصَابِيحُ الَّذِينَ يُسْتَضَاءُ بِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ مُوَافِقاً لِهَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا وُضِعَ الْقَلْبُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلاَّ لِيُوَافِقَ أَوْ لِيُخَالِفَ فَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ مُوَافِقاً لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ كَانَ نَاجِياً وَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ مُخَالِفاً لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ كَانَ هَالِكاً». الكافي، الكليني: ٨/ ٣٣٣، كتاب الروضة، حديث الفقهاء والعلماء/ ح ٥١٨.
([٨٣٣]) كتاب الكافي، للشيخ محمد بن يعقوب الكليني، قيل فيه: قال الشيخ المفيد، ٤١٣ هـ: "وهو من أجل كتب الشيعة وأكثرها فائدة".
وقال الشهيد محمد بن مكي، ٧٨٦ هـ، في إجازته لابن الخازن: "كتاب الكافي في الحديث الذي لم يعمل الإمامية مثله".
وقال المولى محمد أمين، ١٠٣٦هـ: "سمعنا من مشايخنا وعلمائنا انه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه".
قال الفيض: "الكافي .. أشرفها وأوثقها وأتمها وأجمعها،لاشتماله على الأصول من بينها وخلوه من الفضول وشينها".
الشيخ الكليني البغدادي وكتابه الكافي، ثامر العميدي: ١٥٤ ــ ١٥٥، المبحث الثاني شهرة الكتاب.