الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٥٧ - الفصل الثاني في المراقبة
وقال الصادق عليه السلام: إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: يا رسول الله أوصني. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فهل أنت مستوص إذا أنا أوصيتك؟[١٥٤١] حتى قال له ذلك ثلاثاً وفي كلها يقول له الرجل: نعم يا رسول الله. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فإني أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته،فإن يك رشداً فأمضه،وإن يك غياً فانته عنه[١٥٤٢].
الفصل الثاني: في المراقبة
ينبغي للعبد أن يراقب نفسه عند الخوف في الأعمال، ويلاحظها بالعين الكالئة، فإنها إن تركت طغت فأفسدت وفسدت، ثم يراقب الله في كل حركة وسكون، وذلك بأن يعلم بأن الله مطلع عليه وعلى ضمائره خبير بسرائره، رقيب على أعمال عباده، قائم على كل نفس بما كسبت، وأن سر القلب في حقه مكشوف كما أن ظاهر البشرة للخلق مكشوف، بل أشد من ذلك، قال الله تعالى: ((أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللّهَ يَرى))[١٥٤٣] وقال تعالى: ((إِنَّ اللّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا))[١٥٤٤].
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه،فإن لم تكن تراه فإنه يراك[١٥٤٥].
وفي الحديث القدسي: إنما يسكن جنات عدن الذين إذا هموا بالمعاصي ذكروا عظمتي فراقبوني، والذين انحنت أصلابهم من خشيتي، وعزتي وجلالي إني لأهم بعذاب أهل الأرض فإذا نظرت إلى أهل الجوع والعطش من مخافتي صرفت عنهم العذاب[١٥٤٦].
[١٥٤١] في الكافي: "إن أنا أوصيتك".
[١٥٤٢] الكافي، الكليني: ٨/ ١٥٠، كتاب الروضة، حديث من ولد في الإسلام/ ح٥.
[١٥٤٣] سورة العلق/ ١٤.
[١٥٤٤] سورة النساء/ ١.
[١٥٤٥] أنظر: شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ١١/ ٢٠٣، بيان أحوال العارفين.
[١٥٤٦] المحجة البيضاء،الفيض الكاشاني:٨/ ١٥٦،كتاب المراقبة والمحاسبة،المرابطة الثانية المراقبة.