الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٥٨ - الفصل الثاني في المراقبة
وحكي أن زليخا[١٥٤٧] لما خلت بيوسف قامت فغطت وجه صنمها، فقال يوسف: ما لك تستحين من مراقبة جماد ولا أستحي من مراقبة الملك الجبار[١٥٤٨].
والمراقبة تحصل من معرفة الله ، والعلم بأنه تعالى مطلع على الضمائر عالم بما في السرائر، بمرأى منهم وبمسمع، وهم بمرأى منه ومسمع.
والموقنون بهذه المعرفة مراقبتهم على درجتين:
إحداهما: مراقبة المقربين، وهي مراقبة التعظيم والجلال، وهي أن يصير القلب مستغرقاً بملاحظة ذلك الجلال ومنكسراً تحت الهيبة، فلا يبقى فيه متسع للالتفات إلى الغير، وهذا هو الذي صار همه هماً واحداً وكفاه الله سائر الهموم.
والثانية: مراقبة الورعين من أصحاب اليقين، وهم قوم غلب يقين اطلاع الله على ظواهرهم وبواطنهم ولكن لم يدهشهم ملاحظة الجمال والجلال بل بقيت قلوبهم على حد الاعتدال متسعة للتلفت الى الأحوال والأعمال والمراقبة فيها، وغلب عليهم الحياء من الله فلا يقدمون ولا يحجمون[١٥٤٩] إلا بعد التثبت، ويمتنعون
[١٥٤٧] زليخا: هي زليخا، وقيل: زلخا، وقيل: راعيل، وقيل: فكة بنت ملك المغرب هيموس، وقيل: رعاييل، وقيل: بوش، وأمها أخت الملك الريان بن الوليد صاحب مصر. (زوجة قطفير، وقيل: أطفير، وقيل: هو طيفار بن رجيب وزير ملك مصر، وكان يلقب بالعزيز، وهي تعرف بامرأة العزيز. تزوجها (النبي يوسف عليه السلام) وكانت قد تقدم بها السن، فطلبت منه أن يسأل الله أن يرد عليها شبابها وصباها، فطلب يوسف عليه السلام ذلك من الله سبحانه، فرد الله عليها شبابها وجمالها. أنجبت له ولدين : أفرايم ومنشا.
أعلام القرآن، عبد الحسين الشبستري: ٤٠١ ــ ٤٠٢، زليخا.
[١٥٤٨] أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ١/ ٢٣٦، باب محاسبة النفس.
[١٥٤٩] الإحجام: ضد الإقدام. أحجم عن الأمر: كف أو نكص هيبة.
لسان العرب، ابن منظور: ١٢/ ١١٦، مادة "حجم".