الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٢٣ - الفص العاشر في العلاج للإقبال على التوبة
الفص العاشر: في العلاج للإقبال على التوبة
وهي أربعة أمور:
الأول: أن ينظر إلى الآيات والأخبار المخوفة للمذنبين والعاصين وما فيها من التهديد والوعيد على العقاب الشديد والعذاب الأكيد، ففي بعض الأخبار من طرق الجمهور عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما من يوم طلع فجره ولا ليلة غاب شفقها إلا وملكان يتجاوبان بأربعة أصوات: يقول أحدهما يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا، ويقول الآخر يا ليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا، فيقول الآخر ويا ليتهم إذ لم يعلموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا فيقول الآخر ويا ليتهم إذ لم يعملوا بما علموا تركوا الخوض في ما لم يعلموا[٩١٩].
وفي رواية: تجالسوا فتذاكروا ما علموا، فيقول الآخر ويا ليتهم إذ لم يعملوا بما علموا تابوا عما عملوا[٩٢٠].
وقال بعض العارفين[٩٢١]: ما من عبد يعصي إلا استأذن مكانه من الأرض أن يخسف به، واستأذن سقفه من السماء أن يسقط عليه كسفاً، فيقول الله للأرض وللسماء، كفا عن عبدي وأمهلاه، فإنكما لم تخلقاه ولو خلقتماه لرحمتماه، لعله يتوب إلي فأغفر له، لعله يستبدل صالحاً فأبدله له حسنات، فذلك معنى قوله
[٩١٩] ذكر صدر الحديث أبو الفضل العراقي، في المغني عن حمل الأسفار: ٢/ ١٠٠٥، كتاب التوبة. وذكره باختلاف يسير الفيض الكاشاني، في المحجة البيضاء: ٧/ ٩٣ ــ ٩٤، كتاب التوبة، الركن الرابع في دواء التوبة.
[٩٢٠] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ٤٦، كتاب التوبة، الركن الرابع في دواء التوبة وطريق العلاج.
[٩٢١] قال الغزالي قبل إيراد الحديث: "قال بعض السلف".