الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٨٥ - فصل في غرور أرباب العبادة والعمل
ومنهم: من اشتغل بعلم النحو[٧٧٥] واللغة[٧٧٦] والشعر[٧٧٧] وغريب اللغة[٧٧٨]، زاعماً أنه من علماء الأمة المغفور لهم، إذ قوام الدين بالكتاب والسنة وقوام الكتاب والسنة بعلم اللغة والنحو، فأفنى هؤلاء أعمارهم في دقائق العربية وغريب اللغة، ومثالهم كمن يفني عمره في تعلم الخط وتصحيح الحروف وتحسينها ويزعم أن العلوم لا يمكن حفظها إلا بالكتابة فلابد من تعلمها، ولو عقل لعلم أنه يكفيه أصل الخط بحيث يمكن أن يقرأ كيفما كان والباقي زائد على الكفاية. بل مثالهم مثال من ضيع العمر في تصحيح مخارج الحروف في القرآن واقتصر عليه، وهو غرور إذ المقصود من الحروف المعاني[٧٧٩].
فصل: في غرور أرباب العبادة والعمل
[٧٧٥] علم النحو: علم بأصول تعرف بها أحوال أواخر الكلم الثلاث من حيث الإعراب والبناء وكيفية تركيب بعضها مع بعض.
الهداية في النحو، المركز العالمي للدراسات الإسلامية: ١٦، الدرس الأول.
[٧٧٦] قال ابن سيده اللغة:اللسن وحدها أنها:(أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم) وقال غيره:هو الكلام المصطلح عليه بين كل قبيل، وهى فعلة من لغوت، أي: تكلمت أصلها لغوة ككرة وقلة وثبة لاماتها كلها واوات، وقال: الجوهر أصلها لغى أو لغو والهاء عوض زاد أبو البقاء ومصدره اللغو، وهو الطرح. فالكلام لكثرة الحاجة إليه يرمى به وحذفت الواو تخفيفا (ج لغات) قال الجوهرى: وقال بعضهم: سمعت لغاتهم بفتح التاء وشبهها بالتاء التى يوقف عليها بالهاء انتهى. تاج العروس، الزبيدي: ١٠/ ٣٢٨، مادة "اللغة".
[٧٧٧] الشعر: كلام منظوم بان عن المنثور الذي يستعمله الناس في مخاطباتهم بما خص به من النظم الذي إن عدل به عن جهته مجته الأسماع وفسد على الذوق. ونظمه معلوم محدود فمن صح طبعه وذوقه لم يحتج إلى الاستعانة على نظم الشعر بالعروض التي هي ميزانه، ومن اضطرب عليه الذوق لم يستغن عن تصحيحه وتقويمه بمعرفة العروض والحذق بها.
كتاب عيار الشعر، ابن طباطبا العلوي : ٥ ــ ٦، مفهوم الشعر.
[٧٧٨] الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم كالغريب من الناس.
غريب الحديث، ابن سلام: ١/١.
[٧٧٩] أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٦/ ٣٠٢ ــ ٣٣٦، كتاب ذم الغرور. جامع السعادات، النراقي: ١٣ ــ ٢٤. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٣/ ٣٣٩ ــ ٣٥٣، كتاب ذم الغرور.