الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٨٧ - فصل في غرور أرباب العبادة والعمل
الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ))[٧٨٢] وقلبه لا يخشى، ولو قرأ قليلاً مع تدبر وتفكر وآداب لكان خيراً من الكثير بدونه.
ومنهم: من اغتر بالمواظبة على الصوم، وعنى نفسه بالجوع والعطش ولم يحفظ لسانه من الغيبة وقلبه من الصفات الخبيثة، فقد أهمل الفرض وطلب النفل[٧٨٣].
ومنهم: من اغتر بالحج وزيارات المشاهد، فيخرج إلى الحج والزيارة من غير خروج عن المظالم وقضاء الديون وطلب الزاد الحلال، ويضيع في الطريق الصلاة، ويعجز عن طهارة الثوب والبدن.
ومنهم: من يتقلد إمامة مسجد أو أذانه ويظن أنه على خير، ولو أمَّ غيره أو أذَّن في وقت غيبته قامت عليه القيامة ولو كان أورع منه وأعلم.
ومنهم: من يأمر الناس بالمعروف وينهى عن المنكر وينسى نفسه، وإذا أمر عنف وطلب الرئاسة والعز، وإذا ردّ عليه إذا باشر منكراً غضب وقال: أنا المحتسب فكيف ينكر علي، وإنما غرضه الرئاسة.
ومنهم: من جاور في الحرمين أو المشاهد واغتر بذلك ولم يطهر ظاهره وباطنه من الآثام والخبائث، ولم يزل قلبه وعيناه ممتدة إلى أوساخ أموال الناس، وغفل عن أن مجاورته لحب الحمد، ولو لم يعلم أحد بمجاورته لما هانت عليه المجاورة.
ومنهم: من تزهد في المأكل والملبس والمسكن وظن أنه من الزاهدين في الدنيا، والله يعلم منه الرغبة في الرئاسة والجاه والمنزلة في قلوب الناس الذي هو أعظم لذات الدنيا.
[٧٨٢] سورة الحشر/ ٢١.
[٧٨٣] الأصل في النفل: ما تطوع به المعطي مما لا يجب عليه، ومنه قيل لصلاة التطوع: نافلة.
غريب الحديث، ابن قتيبة: ١/٤٦، النفل.