الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٤٢ - الفصل الثالث في ما ورد عن الأنبياء والأوصياء والحكماء في أمثلة الدنيا
الفصل الثالث: في ما ورد عن الأنبياء والأوصياء والحكماء في أمثلة الدنيا
كان الحسن بن على عليه السلام يقول[٦٣٤]:
يــــا أهــــــل لـــذات دنــيــا لا بـــقــاء لها *** *** إن اغــتــراراً بــظـل زائــــل حـــمـــــق[٦٣٥]
مثلها بالظلّ من حيث إنه متحرك في الحقيقة ساكن في الظاهر، ولا تدرك.
ومثلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حيث الاغترار بخيالاتها والإفلاس منها بقوله صلى الله عليه وآله وسلم:«الدنيا حلم وأهلها عليها مجازون معاقبون»[٦٣٦] ومن حيث تلطفها لأهلها أولاً وإهلاكهم آخراً.
روي أن عيسى عليه السلام كوشف بالدنيا فرآها في صورة عجوز هتماء[٦٣٧] عليها من كل زينة، فقال لها: كم تزوجت؟ قالت: لا أحصيهم. قال: فكلهم مات عنك أو كلهم طلقك؟ قالت: بل كلهم قتلت. فقال عليه السلام: بؤساً لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين، كيف تهلكينهم واحداً بعد واحد ولا يكونون منك على حذر[٦٣٨].
[٦٣٤] في الأعلام: "يتمثل" بدل "يقول".
[٦٣٥] أعلام الدين، الديلمي: ٢٤١، فيما أنزل الله على عيسى ابن مريم عليه السلام من الوعظ.
[٦٣٦] مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ١/ ١٤٥، باب ذم الدنيا.
[٦٣٧]: رجل أثرم، وامرأة ثرماء، وفيها الهتم، وهو: أن يسقط مقدم الأسنان، يقال: رجل أهتم، وامرأة هتماء، ويقال: ضربه فهتم فاه.
الكنز اللغوي، ابن السكيت: ١٩٢.
[٦٣٨] أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ١/ ١٤٦، باب ذم الدنيا.