الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٤٠ - الفصل الثاني في ما ورد في ذم الدنيا
وروي أن عيسى عليه السلام اشتد به المطر والرعد والبرق يوماً، فجعل يطلب بيتاً يلجأ إليه، فرفعت إليه خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنها، فإذا هو بكهف في جبل فأتاه فإذا فيه أسد فوضع يده على رأسه وقال: إلهي جعلت لكل شيء مأوى ولم تجعل لي مأوى. فأوحى الله إليه: مأواك في مستقر من رحمتي لأزوجنك يوم القيامة ألف حوراء خلقتها بيدي، ولأطعمن في عرسك أربعة آلاف عام يوم منها كعمر الدنيا، ولآمرن منادياً ينادي: أين الزهاد في الدنيا زوروا عرس الزاهد عيسى بن مريم[٦١٦].
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له[٦١٧].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما لي والدنيا[٦١٨]، إنما مثلي ومثلها كمثل راكب[٦١٩] رفعت له شجرة في يوم صائف فقال[٦٢٠] تحتها ثم راح وتركها[٦٢١].
وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام: صف لنا الدنيا. فقال: وما أصف لك من دار من صح فيها ما أمن[٦٢٢]، ومن سقم فيها ندم، ومن افتقر فيها حزن، ومن استغنى فيها فتن، في حلالها الحساب وفي حرامها العقاب[٦٢٣].
[٦١٦] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٥/ ٣٥٧ ــ ٣٥٨، كتاب ذم الدنيا، بيان ذم الدنيا.
[٦١٧] الكافي، الكليني:٢/١٢٩، كتاب الإيمان والكفر، باب ذم الدنيا والزهد فيها / قطعة من الحديث ٨.
[٦١٨] في الكافي: "وللدنيا".
[٦١٩] في الكافي: "الراكب".
[٦٢٠] القائلة: الظهيرة. يقال: أتانا عند القائلة، وقد يكون بمعنى القيلولة أيضا، وهي: النوم في الظهيرة. تقول: قال يقيل قيلولة، وقيلا، ومقيلا، وهو شاذ، فهو قائل وقوم قيل، مثل: صاحب وصحب. الصحاح، الجوهري: ٥/١٨٠٨، مادة "قيل".
[٦٢١] الكافي، الكليني: ٢/ ١٣٤، كتاب الإيمان والكفر، باب ذم الدنيا والزهد فيها/ ح١٩.
[٦٢٢] في مجموعة ورام:"من صح فيها أمن".
[٦٢٣] مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ١٣٧، باب ذم الدنيا.