الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٢٦ - الفص العاشر في العلاج للإقبال على التوبة
وقال أمير المؤمنين عليه السلام لقائل بحضرته: أستغفر الله: ثكلتك أمك، أتدري ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع على ستة معانٍ: أولها الندم على ما مضى، والثاني العزم على ترك العود إليه أبداً، والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة، والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها تؤدي حقها، والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد، والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: أستغفر الله[٩٤١].
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: التوبة حبل الله ومدد عنايته، ولابد للعبد من مداومة التوبة على كل حال، فتوبة الأنبياء من اضطراب السر، وتوبة الأولياء من تلوين الخطرات، وتوبة الأصفياء من التنفيس، وتوبة الخلص من الاشتغال بغير الله، وتوبة العالم من الذنوب.
ولكل واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته ومنتهى أمره، وذلك يطول شرحه هنا.
فأما توبة العالم فأن يغسل باطنه من الذنوب بماء الحسرة والاعتراف بجنايته دائماً، واعتقاد الندم على ما مضى والخوف على ما بقي من عمره، ولا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك إلى الكسل، ويديم البكاء والأسف على ما فاته من طاعة الله، ويحبس نفسه عن الشهوات، ويستغيث إلى الله ليحفظه على وفاء توبته، ويعصمه من العود إلى ما سلف، ويروض نفسه في ميدان الجهاد والعباد، ويقضي الفوائت
[٩٤١] أنظر: نهج البلاغة، الشريف الرضي: ٥٤٩ ــ ٥٥٠، فصل نذكر فيه شيئا من غريب كلامه المحتاج إلى التفسير/ الحكمة رقم٤١٧.