الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٨٢ - في الحسد
وهذا محل خلاف بين العارفين: فقيل إنه لا يخلو عن إثم بقدر قوة ذلك الحب وضعفه، لأنك وإن كفيت ظاهرك بالكلية إلا أنك بباطنك تحب زوال النعمة، وليس في نفسك كراهة لهذه الحالة، فأنت أيضاً حسود عاصٍ لأن الحسد صفة القلب لا صفة الفعل[٣٦١]، قال تعالى: ((وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حااجَةً مِمّا أُوتُوا))[٣٦٢] وقال: ((وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوااءً))[٣٦٣]، والفعل ــ كالغيبة والوقيعة في المحسود ــ إنما هو عمل صادر عن الحسد لا عين الحسد.
وذهب ذاهبون إلى أنه لا يأثم إذا لم يظهر الحسد على جوارحه، ويرشد إليه كثير من الأخبار: فروي من طرق العامة[٣٦٤] بأسانيد عديدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: وضع عن أمتي تسع خصال: الخطأ، والنسيان، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه، وما استكرهوا عليه، والطيرة[٣٦٥]، والوسوسة في التفكير[٣٦٦] في الخلق، والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد[٣٦٧].
[٣٦١] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني:٨٠ ــ ٨٥، الباب الثالث في الغضب، الفصل ٤ ــ ٧. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٣/ ١٦٧ ــ ١٧٩، كتاب ذم الغضب والحقد والحسد، القول في ذم الحسد وفي حقيقته وأسبابه ومعالجته وغاية الواجب في إزالته.
[٣٦٢] سورة الحشر/ ٩.
[٣٦٣] سورة النساء/ ٨٩.
[٣٦٤] العامة: تطلق الكلمة على جميع المذاهب من غير الشيعة، والذين يطلق عليهم: الخاصة، وهم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، الذين يعتقدون بولايته وخلافته وولاية وخلافة أبنائه المعصومين عليهم السلام. وقد مر سابقا ترجمة كلمة الخاصة فراجع.
[٣٦٥] الطيرة: بكسر الطاء وفتح الياء، وقد تسكن: هي التشاؤم بالشيء. وهو مصدر تطير. يقال: تطير طيرة، وتخير خيرة.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: ٣/ ١٥٢، حرف الطاء.
[٣٦٦] في الكافي: "التفكر" بدل "التفكير".
[٣٦٧] الكافي، الكليني: ٢/ ٤٦٣، كتاب الإيمان والكفر، باب ما رفع عن الأمة/ ح٢.