الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٨٨ - فصل في غرور أرباب العبادة والعمل
ومنهم: من يحرص على التغافل لصلاة الليل وسائر الرواتب ولا يجد للفريضة لذة ولا يشتد حرصه على المبادرة إليها في أول الوقت.
ومنهم: من أشار إليهم بعض العارفين: قوم تسموا بأهل الذكر والتصوف[٧٨٤] والمسمون يدعون البراءة من التصنع والتكلف، يلبسون خرقاً ويجلسون حلقاً، يخترعون الأذكار ويتغنون بالأشعار ويعلنون بالتهليل وليس لهم إلى العلم والمعرفة سبيل، ابتدعوا شهيقاً ونهيقاً[٧٨٥] واخترعوا رقصاً وتصفيقاً، قد خاضوا الفتن وأخذوا بالبدع دون السنن، رفعوا أصواتهم بالنداء وصاحوا الصيحة الشنعاء.
ومنهم: من يدعي علم المعرفة ومشاهدة المعبود ومجاورة المقام المحمود والملازمة في عين الشهود، ولا يعرف من هذه الأمور إلا الأسماء، ولكنه تلقف من الطامات كلمات يرددها لدى الأغبياء كأنه يتكلم عن الوحي أو يخبر عن السماء، ينظر إلى اصناف العباد والعلماء بعين الازدراء يقول في العباد إنهم أجراء
[٧٨٤] أصحاب التصوف، وهم: أصحاب الإباحة والقول بالحلول، وكان الحلاج يتخصص بإظهار التشيع، وإن كان ظاهر أمره التصوف، وهم قوم ملحدة وزنادقة، يموهون بمظاهرة كل فرقة بدينهم، ويدعون للحلاج الأباطيل، ويجرون في ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزردشت المعجزات، ومجرى النصارى في دعواهم لرهبانهم الآيات والبينات، والمجوس والنصارى أقرب إلى العمل بالعبادات منهم، و هم أبعد من الشرائع و العمل بها من النصارى والمجوس.
بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ٢٥/ ٣٤٥، كتاب الإمامة، أبواب علامات الإمام وصفاته وشرائطه، باب ١٠ نفي الغلو في النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم وبيان معنى التفويض وما لا ينبغي أن ينسب إليهم، فصل في بيان معنى التفويض ومعانيه.
[٧٨٥] نهاق الحمار: صوته. وقد نهق ينهق وينهق نهيقا ونهاقا.
الصحاح، الجوهري: ٤/ ١٥٦٢، مادة "نهق".
النهيق: صوت الحمار.
لسان العرب، ابن منظور: ١٠/ ٣٦١، مادة "نهق".