الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٨٣ - الفصل الخامس في فضيلة الخوف وسببه والترغيب فيه
وعنه عليه السلام[١٢١٢]: لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو[١٢١٣].
والخوف يحصل من الإيمان بالله وبرسوله، وبما جاء به الرسول من الحساب والعذاب والعقاب، ولحصول الخوف طريقان أحدهما أعلى من الآخر.
ومثال ذلك أن الصبي إذا كان في بيت فدخل عليه سبع أو حية ربما كان لا يخاف، بل ربما مد يده إلى الحية ليأخذها ويلعب بها ولكن إذا كان معه أبوه ورآه الصبي قد ارتعدت فرائصه وهو يحتال في الهرب وقد غلب عليه الخوف، حصل له الخوف من ذلك، لعلمه بأنه لا يخاف إلا من سبب مخوف في نفسه، فخوف الأب عن بصيرة ومعرفة بصفة الحية وسمها وسطوة السبع وبطشه، وخوف الولد إنما كان بمجرد التقليد، لأنه يحسن الظن بأبيه ويعلم أنه لا يخاف إلا من سبب مخوف، فيعلم أن السبع والحية مخوفان ولا يعرف وجههما، وخوف الأنبياء والأوصياء والعلماء من القسم الأول وخوف عموم الخلق من المؤمنين من القسم الثاني.
ويكفي في الخوف التفكير في الآيات القرآنية، فإن أكثرها تخويفات وتهديدات لمن تدبر، ولو لم يكن إلا قوله تعالى: ((سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ))[١٢١٤] وقوله تعالى: ((وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى))[١٢١٥] حيث علق المغفرة على أربعة شروط يعجز العبد عن أحدها[١٢١٦].
[١٢١٢] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[١٢١٣] الأمالي، الشيخ المفيد: ١٩٥، المجلس الثالث والعشرون/ ح٢٧.
[١٢١٤] سورة الرحمن/ ٣١.
[١٢١٥] سورة طه/ ٨٢.
[١٢١٦] إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ١٤٩، كتاب الخوف والرجاء، بيان الدواء الذي به يستجلب حال الخوف. وفيه: "عن آحادها" بدل "عن أحدها".