الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٧ - الفصل الثاني في آفات اللسان، وهي أمور
وجاءته امرأة أخرى فقالت: يا رسول الله احملني على بعير. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: نحملك[١٥٣] على ابن بعير. فقالت: ما أصنع به لا يحملني[١٥٤]. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: هل من بعير[١٥٥] إلا وهو ابن بعير[١٥٦].
وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل رطباً مع ابن عمه وأخيه أمير المؤمنين، وكان يأكل ويضع النوى أمامه، فلما فرغا كان النوى كله مجتمعاً عند علي عليه السلام، فقال له: يا علي إنك لأكول. فقال له: يا رسول الله الأكول من يأكل الرطب ونواه[١٥٧].
التاسع: السخرية والاستهزاء، وهما حرام مهما كانا مؤذيين. قال تعالى:((لا يَسْخَرْ قَومٌ مِن قَوْمٍ عَسى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ))[١٥٨].
ومعنى السخرية الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه، وقد يكون ذلك بالمحاكاة بالقول والفعل، وقد يكون بالإشارة والإيماء.
وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم باب من الجنة فيقال: هلم هلم، فيجيء بكربه وغمه، فإذا أتى أغلق دونه، ثم يفتح له باب آخر فيقال: هلم هلم فما يأتيه[١٥٩].
[١٥٣] في الإحياء: "بل نحملك".
[١٥٤] في الإحياء: "إنه لا يحملني".
[١٥٥] في الإحياء: "ما من ابن بعير".
[١٥٦] إحياء علوم الدين،الغزالي:٣/ ١١٦ ــ ١١٧،كتاب آفات اللسان،الآفة العاشرة:المزاح.
[١٥٧] أنظر: التحفة السنية، السيد الجزائري : ٣٢٣.
[١٥٨] سورة الحجرات/ ١١.
[١٥٩] أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٥/ ٢٣٦، كتاب آفات اللسان، الآفة الحادية عشر السخرية والاستهزاء.