الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣٥ - الفصل الثاني في آفات اللسان، وهي أمور
وأما الشعر فيطلق على معنيين:
أحدهما:الكلام الموزون المقفى، سواء كان حقاً أو باطلاً، وعلى حقه يحمل حديث: bإن من الشعر لحكمة[١٣٨]v[١٣٩]) وما ورد في مدح الشعر، فإن المراد به ما كان حقاً من الموزون المقفى الذي ليس فيه تمويه[١٤٠]) ولا كذب.
والثاني: الكلام المشتمل على التخيلات الكاذبة والتمويهات المزخرفة التي لا أصل ولا حقيقة لها، سواء كان لها وزن وقافية أم لا، وعليه يحمل ما ورد في ذمه، وهو المراد من نسبة قريش القرآن إلى الشعر[١٤١])، وقولهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنه شاعر[١٤٢]). وقال تعالى:((وَماا عَلَّمْنااهُ الشِّعْرَ وَماا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ))[١٤٣])، فإن القرآن ليس بموزون[١٤٤]).
وقال الباقر عليه السلام في قوله تعالى:((وَالشُّعَراء يَتَّبِعُهُمُ الْغااوُونَ))[١٤٥] هل رأيت شاعراً يتبعه أحد، إنما هم قوم تفقهوا لغير الله فضلوا وأضلوا[١٤٦].
[١٣٨] في الفقيه: "إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا".
[١٣٩] من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: ٤/٣٧٩، باب النوادر، ومن ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة التي لم يسبق إليها/ح٤٣.
[١٤٠] التمويه: اسم لكل حيلة لا تأثير لها. ولا يقال تمويه إلا وقد عرف معناه والمقصد منه. ولهذا قيل التمويه ما لا يثبت، وقيل التمويه أن ترى شيئا مجوزا بغيره كما يفعل مموه الحديد فيجوزه بالذهب. الفروق اللغوية، أبو هلال العسكري: ١٤٤/ الرقم ٥٥٥ الفرق بين التمويه والسحر.
[١٤١] إشارة إلى قوله تعالى:((وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ)) سورة الحاقة/ ٤١.
[١٤٢] أنظر: متشابه القرآن، ابن شهر آشوب: ٢/ ٢٣.
[١٤٣] سورة يس/ ٦٩.
[١٤٤] الخرائج والجرائح، الراوندي: ٣/ ١٠٠٣، باب في أن إعجاز القران المعاني التي اشتمل عليها من الفصاحة.
[١٤٥] سورة الشعراء/ ٢٢٤.
[١٤٦] معاني الأخبار، الشيخ الصدوق: ٣٨٥، باب نوادر المعاني/ ح١٩. ونص الحديث: "في قول الله عزوجل ((الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ)) سورة الشعراء/ ٢٢٤. قال: هل رأيت شاعرا يتبعه أحد، إنما هم قوم تفقهوا لغير الدين فضلوا و أضلوا".