الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الثاني في فضل الرجاء وترجيحه على الخوف
الفصل الثاني: في فضل الرجاء وترجيحه على الخوف
إعلم أن العمل على الرجاء أعلى منه على الخوف، لأن أقرب العباد إلى الله أحبهم إليه، والحب يغلب بالرجاء. واعتبر ذلك بملكين يخدم أحدهما خوفاً من عقابه والآخر رجاءً لثوابه، ولذلك ورد في الرجاء وحسن الظن رغائب، ولاسيما وقت الموت، قال الله تعالى: ((قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ))[١١٤٩] وقال تعالى: ((إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ))[١١٥٠].
وعيّر الله قوماً فقال: ((وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ))[١١٥١] وقال: ((وظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا))[١١٥٢].
وفي أخبار يعقوب[١١٥٣]:إن الله تعالى أوحى إليه:أتدري لِمَ فرقت بينك وبين يوسف[١١٥٤]؟
([١١٤٩]) سورة الزمر/ ٥٣.
([١١٥٠]) سورة الرعد/ ٦.
([١١٥١]) سورة فصلت/ ٢٣.
([١١٥٢]) سورة الفتح/ ١٢.
([١١٥٣]) يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام، وكان يعرف بإسرائيل، وهي كلمة عبرية، معناها: عبد الله، ويعقوب: اسم أعجمي. كان توأما مع أخيه عيص، أو عيصو، وأمه رفقة بنت بتوئيل أخي إبراهيم عليه السلام. وبعد أن أقام في مصر ١٧ سنة لبى نداء ربه وتوفي بها عن عمر ناهز ١٤٧ سنة، ودفن عند جبل المعظم، ثم حمل رفاته إلى فلسطين ودفن بها في بيت المقدس عند مرقد أبيه إسحاق عليه السلام وذلك حسب وصيته.
أعلام القرآن، عبد الحسين الشبستري: ١٠٥٥ ــ ١٠٥٦، نبي الله يعقوب عليه السلام.
([١١٥٤]) هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام وأمه راحيل، أحد أنبياء بني إسرائيل، وكان راسخ الإيمان صديقا تقيا عفيفا صابرا، آية في الجمال، ومن أحسن الناس وجها، ولد في فدان آرام في العراق، ونشأ في الشام تحت رعاية وتربية أبيه يعقوب عليه السلام. توفي بمصر عن عمر قارب ١٢٠ سنة، وقيل: ١١٠ سنوات، وأوصى بأن يحمل جثمانه إلى فلسطين، ويدفن عند آبائه.
أعلام القرآن، عبد الحسين الشبستري: ١٠٧١ ــ ١٠٧٦، نبي الله يوسف عليه السلام.