الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الأول
وقال حكيم[١١٤٤]: من خاف شيئاً هرب منه، ومن خاف الله هرب إليه[١١٤٥].
وقال آخر[١١٤٦]: من أعظم الاغترار التمادي في الذنوب على رجاء العفو من غير ندامة، وتوقع القرب من الله عزّ وجل بغير طاعة، وانتظار زرع الجنة ببذر النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصي، وانتظار الجزاء بغير عمل[١١٤٧].
واعلم أن الرجاء يورث طول المجاهدة بالأعمال والمواظبة على الطاعات في جميع الأحوال، ومن آثاره التلذذ بدوام الإقبال على الله والتنعم بمناجاته والتلطف في التملق له، فإن هذه الأحوال تظهر على من يرجو مثله من العبيد فكيف لا تظهر في حق الله. ومن ذلك يعلم أن جلّ رجائنا بل كله حمق وغرور، فالمستعان بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله[١١٤٨].
[١١٤٤] أبو القاسم الحكيم: إسحاق القاضي أبو قاسم الحكيم، الفقيه الحنفي، توفي ١٩٧، سبع وتسعون ومائة، له مختصر في الحيض.
هدية العارفين، إسماعيل باشا البغدادي: ١/ ١٩٦.
[١١٤٥] إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ١٣٦، كتاب الخوف والرجاء، بيان حقيقة الخوف. وفيه: قال أبوالقاسم الحكيم.
[١١٤٦] هو: يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي، أبو زكريا: واعظ، زاهد، لم يكن له نظير في وقته. من أهل الري. أقام ببلخ، ومات في نيسابور. توفي سنة ٢٥٨ هـ .
الأعلام، الزركلي: ٨/ ١٧٢.
[١١٤٧] إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ١٢٥، كتاب الخوف والرجاء، بيان حقيقة الرجاء.
[١١٤٨] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ١٥٨ ــ ١٦٠، الباب الثالث في الرجاء والخوف. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٧/ ٢٤٩ ــ ٢٥٢، كتاب الخوف والرجاء، بيان حقيقة الرجاء. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/ ١٢٤ ــ ١٢٦، كتاب الخوف والرجاء، بيان حقيقة الرجاء.