الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٨٨ - الفصل الخامس في فضيلة الخوف وسببه والترغيب فيه
اضطراب قلبه ميلاً في ميل، فيأتيه جبرئيل فيقول له: الجبار يقرئك السلام ويقول: هل رأيت خليلاً يخاف خليله؟ فيقول: يا جبرئيل إني إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلتي[١٢٤١].
وكان يسمع أزيز[١٢٤٢] قلبه عليه السلام[١٢٤٣] إذا كان في الصلاة مسيرة ميل خوفاً من ربه[١٢٤٤].
ويكفيك في ذلك بكاء الأئمة الطاهرين عليه السلام وخوفهم ومناجاتهم[١٢٤٥] فما بالنا لا نخاف ألكثرة طاعاتنا أم لقلة معاصينا أم لغفلتنا وقسوتنا؟! فلا قرب الرحيل ينبهنا ولا كثرة الذنوب تحركنا ولا مشاهدة أحوال الخائفين تخوفنا ولا خوف سوء الخاتمة يزعجنا[١٢٤٦].
[١٢٤١] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/١٦٠، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف.
[١٢٤٢] قوله: أزيز، يعني: غليان جوفه بالبكاء.
غريب الحديث، ابن سلام: ١/٢٢١.
[١٢٤٣] أي: "النبي إبراهيم عليه السلام".
[١٢٤٤] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ٤/١٥٩، كتاب الخوف والرجاء، بيان أحوال الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السلام في الخوف.
[١٢٤٥] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ١٦٧، الباب الثالث في الرجاء والخوف، الفصل الرابع الخوف من الله على مقامين. جامع السعادات، النراقي: ١/٢٦١، فصل الخوف من الله أفضل الفضائل.
[١٢٤٦] أنظر: كتاب تنزيه الأنبياء، السيد المرتضى علم الهدى، وفيه بيان تفصيلي حول عصمة وتنزيه الأنبياء وكذلك الأئمة عليهم السلام، وأما ما يصدر عنهم من البكاء والمناجاة فهو ليس لذنب صدر منهم بل لمعرفتهم بالجنة والنار والأهوال وأنواع العذاب وما يجري على المذنبين خاصة من أممهم ويستغفروا لهم رجاءً لعتقهم من الله الرحيم وهكذا بكاء الحقيقة والمعرفة والشوق والخوف من البعد عن منازل القرب التي لا تكون إلا للخواص ممن يصطفيهم كحبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه المرتضى صلوات الله عليه.