الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٧٨ - في الحسد
والحسد حرام على كل حال إلا في نعمة أصابها فاجر أو كافر وهو يستعين بها على تهيج الفتنة وإفساد ذات البين وإيذاء الخلق، فلا يضر كراهتها ومحبة زوالها من حيث هي آلة الفساد لا من حيث إنها نعمة، بحيث لو أمن فسادها لم يغمه تنعمه.
والحسد إنما يكثر بين أقوام تجمعهم روابط تتوارد على أغراضهم، فإذا خالف واحد صاحبه في غرض من أغراضه نفر[٣٥١] طبعه وأبغضه وثبت الحقد فيه، وحيث لا رابطة بين شخصين فلا تحاسد بينهما، فلذلك يحسد العالم العالم دون العابد، والتاجر يحسد مثله ولا يحسد العالم، ويحسد الرجل أخاه وابن عمه أكثر مما يحسد الأجانب، والمرأة تحسد ضرتها وسرية[٣٥٢] زوجها أكثر مما تحسد أمّ الزوج وابنته، وذلك للتزاحم على المقاصد.
وأسباب الحسد المذموم:
العداوة: بأن يكره النعمة على المحسود لأنه عدوه، فلا يريد له الخير.
أو التعزز: وهو أن يعلم أن المحسود يتكبر بالنعمة عليه وهو لا يطيق احتمال كبره وتفاخره لعزة نفسه.
[٣٥١] نفر ينفر نفورا ونفارا: إذا فر وذهب.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: ٥/ ٩٢، مادة "نفر".
[٣٥٢] والسر: النكاح، لأنه يكتم.
لسان العرب، ابن منظور: ٤/ ٣٥٨، مادة "سرر".
تَسَرَّى الجاريةَ: من السُّرّيَّة، و قال يعقوب: أَصله تَسَرَّر من السُّرور، فأَبدلوا من إحدى الراءات ياء كما قالوا تقضَّى من تَقَضّضَ.
لسان العرب، ابن منظور: ١٤/ ٣٧٨، مادة "سرا".