الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٩٧ - الفصل الثالث في درجات الرياء
وهذا التفات إلى المستقبل، وكذا إذا كان سروره من حيث رغبة المطلعين على الاقتداء به في الطاعة فيتضاعف بذلك أجره، فيكون له أجر العلانية بما أظهر آخراً وأجر السر بما قصده أولاً، ومن اقتدى به في طاعة فله أجر أعمال المقتدين به من غير أن ينقص من أجورهم شيء[٤٢١].
وكذا إذا فرح بطاعتهم لله في مدحهم إياه وبحبهم للمطيع وبميل قلوبهم إلى الطاعة، كما روي أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله أسرُّ العمل لا أحب أن يطلع عليه أحد، فيطلع عليه فيسرني؟ قال: لك أجران أجر السر وأجر العلانية[٤٢٢].
وعن الباقر عليه السلام أنه سئل عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك؟ قال: لا بأس، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر الله له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك[٤٢٣].
وأما إذا كان فرحه وسروره من حيث قيام منزلته في قلوب الناس حتى يمدحوه ويعظموه ويقوموا بقضاء حوائجه ويقابلوه بالإكرام في مصادره وموارده فهو رياء مذموم[٤٢٤].
ومن جملة أقسام الرياء ترجيحه العمل في الملأ على الخلاء، وعدّ بعضهم عكسه أيضاً رياء، لأنه لو كان عمله خالصاً لله لما تفاوت عنده الخلاء والملاء.
[٤٢١] عن إسماعيل الجعفري، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: من استن بسنة عدل فاتبع كان له أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، و من استن بسنة جور فاتبع كان له مثل وزر من عمل به من غير أن ينقص من أوزارهم شيء.
المحاسن، البرقي:١/٢٧، كتاب ثواب الأعمال، السادس ثواب من سن سنة عدل/ ح٨.
[٤٢٢] بحار الأنوار،المجلسي:٦٩/٢٧٤،كتاب الإيمان والكفر،باب ١١٦ الرياء/ بيان الحديث١.
[٤٢٣] أنظر: الكافي، الكليني: ٢/ ٢٩٧، كتاب الإيمان والكفر، باب الرياء/ ح ١٨.
[٤٢٤] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي:٣/ ٢٦٦ ــ ٢٧١،كتاب ذم الجاه والرياء، بيان درجات الرياء.