الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٧٥ - الفصل الأول في حقيقته وذمه
اجتهاده شك وفي تعبه يقين، والمريض من مرارة الدواء على يقين ومن الشفاء على شك، فكون اليقين خيراً من الشك مطلقاً ممنوع، بل إذا كان مثله فالذي له شك في الآخرة يجب عليه بحكم الحزم أن يقول: الصبر أياماً قلائل في هذا العمر القصير قليل بالإضافة إلى ما يقال من أمر الآخرة، فإن كان ما يقال في الآخرة كذباً فما فاتني إلا نعم حقيرة فانية، وإن كان صدقاً خلدت في النار أبد الآبدين وهذا لا يطاق.
هذا كله مع قطع النظر عن كون الآخرة يقيناً يحكم بها العقل السليم والفهم المستقيم، وأخبر بها الأنبياء والمرسلون والأولياء والصالحون.
وأما الغرور بالله فمثل قول بعضهم: فإن كان لله معاد فنحن أحق به من غيرنا وأوفر حظاً وأسعد حالاً، كما أخبر الله تعالى من قول الرجلين المتحاورين. إذ قال: ((وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لأََجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً))[٧٣٨].
وذلك لأنهم تارة ينظرون إلى نعم الله عليهم في الدنيا فيقيسون عليها نعم الآخرة، وينظرون إلى تأخير الله العذاب عنهم، فيقيسون عليه عذاب الآخرة، كما قال تعالى: ((وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ))[٧٣٩].
وينظرون تارة إلى المؤمنين وهم فقراء شعث غبر، فيقولون: ((أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا))[٧٤٠] ويقولون: ((لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ))[٧٤١]، ويقولون:
[٧٣٨] سورة الكهف/ ٣٦.
[٧٣٩] سورة المجادلة/ ٨.
[٧٤٠] سورة الأنعام/ ٥٣.
[٧٤١] سورة الأحقاف/ ١١.