الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٢٤ - الفصل الثاني في أقسام التكبر
وقال تعالى: ((وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ))[٥٥١] أي يؤتون الطاعات وهم على وجل عظيم من قبولها.
وإن كان تكبره بالنسب فهو تكبر بكمال غيره، ولو كان المنتسب إليه حياً لكان له أن يقول: الفضل لي وإنما أنت دودة خلقت من فضل فضلتي.
وليعلم نسبه الحقيقي، فإن أباه القريب نطفة قذرة، وجده البعيد تراب ذليل[٥٥٢]. وجعل بدء خلق الإنسان من طين. ((ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ))[٥٥٣].
وإن كان كبره بالجمال فعلاجه النظر إلى باطنه بعقله وفكره ليرى من الفضائح ما يكدر عليه التعزز بجماله، فإن الأقذار في جميع أجزائه والرجيع في أمعائه والبول في مثانته والمخاط في أنفه والبصاق في فيه والوسخ في أذنه والدم في عروقه والصديد[٥٥٤] تحت بشرته والصنان[٥٥٥] تحت إبطه يغسل الغائط كل يوم دفعة أو دفعتين بيده ويتردد إلى الخلاء كل يوم مرة أو مرتين ليخرج من باطنه ما لو رآه بعينه لاستقذره فضلاً أن يمسه أو يشمه.
[٥٥١] سورة المؤمنون/ ٦٠.
[٥٥٢] أنظر: بحار الأنوار، المجلسي: ٧٠/ ٢٢٦ ــ ٢٢٧، كتاب الإيمان والكفر، باب ١٣٠ الكبر.
[٥٥٣] سورة السجدة/ ٨.
[٥٥٤] الصديد القيح الذي كأنه ماء وفيه شكلة. وقد أصد الجرح وصدد، أي صار فيه المدة. الصديد: ما يسيل الدم المختلط بالقيح في الجرح.
لسان العرب، ابن منظور: ٣/ ٢٤٦، مادة "صدد".
[٥٥٥] الصنان:رائحة معاطن الجسد إذا تغيرت،وهي من أصن اللحم إذا أنتن.والصنان زفر الإبط.
مجمع البحرين، الطريحي: ٢/ ٦٤٠، مادة "صنن".