الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٢٢ - الفصل الثاني في أقسام التكبر
كان لنمرود[٥٣٩]، فإنه كان يحدث نفسه بأن يقاتل رب السماء، وكما كان لمن يدعي الربوبية مثل فرعون حيث قال: ((أَنا رَبُّكُمُ الأَعْلَى))[٥٤٠]، إذ تكبر عن العبودية لله، قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دااخِرِينَ))[٥٤١]. ومن هذا القسم التكبر عن الدعاء والتضرع إلى الله تعالى.
وقد يكون على الخلق: إما على الأنبياء والرسل والأئمة من حيث تعزز النفس وترفعها عن الانقياد لبشر مثل سائر الناس، كما حكي الله عن قوم قالوا: ((أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِناا))[٥٤٢]، ((وإِنْ أَنتُمْ إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُناا))[٥٤٣]، ((وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخااسِرُونَ))[٥٤٤]، وكما تكبر أئمة الجور عن الانقياد والإطاعة لأئمة الحق.
وإما أن يكون سائر الناس، بأن يستعظم نفسه ويستحقر غيره، فإذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف عن قبوله واشمأز[٥٤٥] وجحده. ومن استعظم
[٥٣٩] نمرود: وقيل: نمروذ بن كنعان بن حام ابن نبي الله نوح عليه السلام، وقيل: نمرود بن كنعان بن سنحاريب بن نمرود بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام، وقيل: هو نمرود بن كوش، وقيل: هو نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام ابن نبي الله نوح عليه السلام. أحد ملوك الكلدان في بابل، وبعد أن ملك ٦٧ سنة، وقيل: ٤٠٠ سنة، وقيل: ١٧٠٠ سنة، دخلت بعوضة في أنفه فعذب بها ٤٠ سنة، ثم هلك ببابل ودفن بها، وهناك ربوة بالقرب من بابل تعرف بقبر نمرود.
أعلام القرآن، عبد الحسين الشبستري: ٩٨٦ ــ ٩٨٧، نمرود.
[٥٤٠] سورة النازعات/ ٢٤.
[٥٤١] سورة غافر/ ٦٠.
[٥٤٢] سورة المؤمنون/ ٤٧.
[٥٤٣] سورة إبراهيم/ ١٠. ونصها: (( ... قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُنا ...)).
[٥٤٤] سورة المؤمنون/ ٣٤.
[٥٤٥] الشمز:نفور النفس من الشيء تكرهه. وقال قتادة:اشمأزت:استكبرت وكفرت ونفرت.
لسان العرب، ابن منظور:٥/ ٣٦٢، مادة "شمز".