الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثاني في أقسام التكبر
نفسه فقد اعتقد لها صفة من صفات الكمال، وذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي، والديني هو العلم والعمل، والدنيوي هو النسب والجمال والقوة والمال وكثرة الأنصار[٥٤٦].
فإن كان تكبره بالعلم فعلاجه التفكر في أنّ العلم قد دله على أن الكبر لا يليق إلا بالله تعالى، وأنه إذا تكبر صار ممقوتاً عند الله تعالى، وقد أحب الله منه أن يتواضع، فلابد أن يكلف نفسه ما يحبه مولاه، وليعلم أن حجة الله على أهل العلم أوكد. وقال الصادق عليه السلام[٥٤٧]: يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد[٥٤٨]. فإن رأى أعلم منه فلا معنى للتكبر عليه، وإن رأى مساويه فكذلك، وإن رأى أدون منه فليعلم أن الحجة عليه أتم، وأن المدار على الخاتمة.
وكذلك الكلام في العمل، فإذا رأى أنه أصلح وأورع وأتقى من غيره تيقّن أن المدار ليس على الأعمال بل على الخاتمة، فيقول: لعل هذا ينجو وأهلك أنا، ولعل لهذا خلق كريم في ما بينه وبين الله أستحق به النجاة وأنا بالعكس. ومن جوز أن يكون عند الله شقياً فهو في شغل شاغل عن التكبر.
ومن لم ينظر بعين الرضا إلى أعماله ويعتقد أن الله لو عامله بالعدل لاستحق العقاب على حسناته بزعمه فضلاً عن سيئاته، فما له سبيل إلى التكبر، كما قال سيد العابدين[٥٤٩]: إلهي من كانت محاسنه مساوئ كيف لا تكون مساوئه مساوئ[٥٥٠].
([٥٤٦]) أنظر: بحار الأنوار، المجلسي: ٧٠/ ١٩٦، كتاب الإيمان والكفر، باب ١٣٠الكبر.
([٥٤٧]) في الكافي: "عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: يا حفص".
([٥٤٨]) الكافي، الكليني: ١/٤٧، كتاب فضل العلم، باب لزوم الحجة على العالم وتشديد الأمر عليه/ ح١.
([٥٤٩]) في الإقبال: "القول للإمام الحسين عليه السلام وليس للإمام سيد العابدين عليه السلام".
([٥٥٠]) إقبال الأعمال، ابن طاووس: ٣٤٨، مبدأ ذكر الأعمال للأشهر الثلاثة، الباب الثالث فيما يختص بفوائد من شهر ذي الحجة، فصل فيما نذكره من أدعية يوم عرفة. وفي نص الجملة:«إلهي من كانت محاسنه مساوي فكيف لا يكون مساويه مساوي».