موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - المقام الثاني في الإتيان بالمأمور به حسبما تقتضيه الأمارات الشرعية
خبره مطابقاً للواقع، والإتيان بالمأمور به على طبق إخباره، فإذا أخبر العدلان بطهارة اللباس، أو كونه مذكّى، فمعنى تصديقهما في عالم التشريع و التعبّد، هو البناء العملي على طبق قولهما، وإتيان المأمور به مع اللباس المشكوك فيه، وخروج المكلّف عن عهدة التكليف؛ بإتيان الفرد المشكوك فيه على طبق قولهما، وكذلك الحال في الشبهات الحكمية بلا تفاوتٍ.
وبالجملة: إنّ لسان أدلّة اعتبار الأمارات من هذه الجهة عيناً، لسان أدلّة الاصول؛ من البناء التعبّدي على تحقّق المأمور به، وتنقيح الموضوع في عالم التشريع، فهي بلسانها حاكمة على الأدلّة الواقعية، وموسّعة لنطاق أفرادها، ودائرة ماهياتها.
إن قلت: فعلى ما ذكرت من كون مفاد أدلّة اعتبار الأمارات وأدلّة الاصول هو البناء العملي، و أنّ مفادها واحد لا تفاوت فيه، فلا معنى لحكومة الأمارات على الاصول، و هو كما ترى.
قلت: تحكيم بعض الأدلّة على بعضها، إنّما هو ببركة لسان الدليل وكيفية أداء مفاده، فربّما يكون مفاد الدليلين من حيث النتيجة واحداً، ولكن يكون لسان أحدهما وكيفية أداء المعنى، بنحو يكون عند العرف حاكماً ومقدّماً على الآخر.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّ الأمارات والاصول مشتركتان في النتيجة؛ و هي كون مفادهما البناء العملي على وجود شيء أو عدمه، فلا فرق بين أصل الطهارة وقيام البيّنة عليها من هذه الجهة؛ فإنّ معنى قوله: «كلّ شيءٍ نظيفٌ»[١٠٩] هو البناء
[١٠٩] - تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤/ ٨٣٢؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبوابالنجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.