موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣ - الثالثة فيما هو الباعث نحو العمل
الدور الوارد في ناحية إتيان المأمور به، و هذا هو الإشكال الدائر على لسان المحقّق الخراساني قدس سره وتصدّى لجوابه[٨١]، و أمّا الإشكالات الاخر- مثل الدور من ناحية تعلّق الأمر، ومن ناحية القدرة، والإشكال من ناحية الجمع بين اللحاظين- فقد عرفت الجواب عنها[٨٢].
و أمّا هذا الإشكال العويص و العويصة المشكلة، التي هي كالشبهة في مقابل الضرورة و البديهة؛ فإنّ الضرورة- كما عرفت- قائمة على اعتبار قصد التقرّب في العبادات، ومن لدن تأسيس الشرائع إلى الآن كان الأمر على هذا المنوال.
فيمكن دفعه: بأ نّك قد عرفت في المقدّمة الثانية، أنّ المقدّمات إذا اوجدت واتي بها وسيلة إلى إتيان ذيها، تكون مقرّبيتها بعين مقرّبية ذي المقدّمة، فالمكلّف إذا علم بأنّ الإتيان بأجزاء المأمور به بقصد التقرّب و التوسّل إلى المأمور به، يلازم في الخارج حصولَ هذا القيد الذي لا يمكن داعوية الأمر إليه، فلا محالة يأتي بها، ويتحقّق المأمور به بتمام الأجزاء و الشرائط في الخارج.
غاية الأمر: يتحقّق بعضها بداعوية الأمر، وبعضها بالملازمة بينه وبين سائر الأجزاء و الشرائط في الخارج.
إن قلت: الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه، وتكون دعوته للأجزاء في ضمن دعوته للكلّ، فلا يعقل أن يدعو إلى بعض الأجزاء ويحرّك إليه إلّافي ضمن تحريكه إلى الكلّ.
قلت: بعد ما عرفت في المقدّمة الثالثة، أنّ الأمر لا يكون باعثاً ومحرّكاً نحو
[٨١] - كفاية الاصول: ٩٥- ٩٦.
[٨٢] - تقدّم في الصفحة ٥٥.