موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - تفصّيات عن عويصة أخذ قصد التقرّب
عمل تعظيماً له، والواقع خلافه.
إذا تمهّد ذلك نقول: لا إشكال في أنّ ذوات الأفعال و الأقوال الصلاتية- من دون إضافة قصدٍ إليها- ليست محبوبة ولا مجزية قطعاً، لكن من الممكن كون صدورها مقرونة بقصد نفس هذه العناوين، مناسباً لمقام الباري عزّ شأنه، غاية الأمر أنّ الإنسان لقصور إدراكه لا يدرك ذلك، ويحتاج إلى إعلام اللَّه تعالى، فلو فرضت إحاطته بجميع الخصوصيات لم يحتج إلى الإعلام.
والحاصل: أنّ العبادة عبارة عن إظهار عظمة المولى و الشكر على نعمائه، ومن الواضح أنّ محقّقات هذه العناوين مختلفة باعتبار المعظِّم و المعظّم، وبعد إعلام اللَّه- على ما هو المناسب لشأنه- لا يتوقّف حصولها على الأمر حتّى يلزم الدور، بل يكفي قصد نفس العناوين[٧٨].
وفيه: أنّ الإجماع قائم، بل الضرورة على لزوم قصد التقرّب في العبادات ولولا ذلك لأمكن لنا إنكار أصل قصد القربة والامتثال فيها؛ لكونه أسهل من دفع هذه العويصة، و إنّما أوقع الأصحابَ في حيص وبيص، قيامُ هذا الإجماع والضرورة، وعلى ما ذكره قدس سره يلزم أن لا يعتبر في العبادات قصد التقرّب؛ فإنّ العناوين القصدية إذا اتي بها بقصد تحقّق عناوينها، تتحقّق في الوعاء المناسب لها، مثل المعاني الإنشائية.
وليس هذا القصد- أيقصد تحقّق العناوين- كقصد الامتثال و التقرّب معتبراً في المتعلّق، حتّى يرد إشكال الدور، بل هو نظير المعاني الإنشائية التي تتحقّق
[٧٨] - درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٩٥- ٩٧.