موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٣ - فيما استدلّ على قبح التجرّي
من قوّة مخالفة المولى إلى فعليتها بذلك الفعل الاختياري كالعاصي، و إنّما الفرق بينهما أنّ العاصي وقع في مفسدة الفعل بما أنّه فعل ذو مفسدة، دون المتجرّي.
وبعبارة اخرى: إنّ الأفعال- مع قطع النظر عن انتسابها إلى المولى- لها مفاسد ومصالح ذاتية قبل تعلّق التكليف بها، فالخمر فيها مفسدة غالبة على مصلحتها، تعلّق بها تكليف أو لا، و إذا تعلّق التكليف بها يصير منسوباً إلى المولى لأجله، فيصير ارتكاب شرب الخمر- مضافاً إلى إيصال المكلّف إلى المفسدة الذاتية- موجباً لمخالفة المولى وخروجِ العبد عن رسم العبودية وطريق الطاعة، والمتجرّي القاطع بأنّ المائع الكذائي خمر يكون شريكاً للعاصي في الجهة الثانية للعصيان، لا الاولى.
فالفعل المتجرّى به يصير قبيحاً لا بعنوانه الذاتي، بل بعنوانٍ عرضي ثابت له بواسطة قطع العبد بكونه متعلّقاً للتكليف. ولا فرق في نظر العقل من هذه الجهة بين تصادف القطع للواقع وعدمه، فكما أنّ ارتكاب شرب الخمر المقطوع به مذموم عند العقلاء، ويكون خروجاً عن رسم العبودية، وقبيحاً بالعنوان المنطبق عليه- و هو عنوان مخالفة المولى و الجرأة عليه- كذلك الفعل المتجرّى به من هذه الحيثية، طابق النعل بالنعل.
نعم، الخمر في ذاتها مع قطع النظر عن تعلّق النهي بها ذات مفسدة، والماء المقطوع بكونه خمراً ليس كذلك.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الفعل المتجرّى به كالعصيان من جهة، ويفترق عنه من جهة اخرى.