موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٧ - الفصل الثالث في قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي و الطريقي
لا الأوّل، ولو قامت على الثاني تكون كذباً قطعاً.
وهاهنا احتمال ثالث في توجيه عبارته و هو أنّ المراد من القطع الملحوظ على الصفتية ملاحظته من حيث إنّه كشف تامّ، ومن الملحوظ على نحو الطريقية ملاحظته من حيث إنّه أحد مصاديق الطرق المعتبرة؛ أيملاحظة الجامع بين القطع وبين سائر الطرق المعتبرة.
فإن اخذ في الموضوع على النحو الأوّل، لا تقوم الأمارات مقامه، بخلاف ما إذا اخذ فيه على النحو الثاني، فإنّها تقوم مقامه بواسطة الأدلّة الدالّة على اعتبارها.
فإن كان القطع بعض الموضوع، وبعضه الآخر هو الواقع المقطوع به، فيكفي في إثبات جزء الموضوع واعتبار الأمارة بالنسبة إليه، كونه ذا أثرٍ تعليقي؛ أيلو انضمّ إليه الجزء الآخر يكون ذا أثرٍ فعلي شرعي، وكم له من نظير، فإنّ إثبات بعض الأجزاء بالأصل أو الأمارة، والباقي بالوجدان، غير عزيزٍ.
و أمّا إن كان تمام الموضوع، فلا معنى لاعتبار الأمارة إلّاإذا كان للموضوع أثر آخر تعتبر الأمارة بلحاظه، مثل أن يكون الخمر موضوعاً للحرمة واقعاً، وما علم خمريته يكون موضوعاً للنجاسة مثلًا، فحينئذٍ يمكن إحراز الخمر تعبّداً بقيام البيّنة؛ لكونها ذات أثرٍ شرعي، وبعد قيامها يترتّب عليها الحكم الآخر الذي رتّب على العلم من حيث إنّه طريق إلى تحقّق موضوعه[٤٧٩].
وفيه: أنّه فيما إذا كان القطع جزء الموضوع، يكون اعتبار الأمارة متوقّفاً
[٤٧٩] - درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٣٠- ٣٣٢.