موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٠ - الفصل الثاني معنى حجّية القطع
وجوب متابعة القاطع لقطعه وجوباً عقلياً؛ أييكون عند العقلاء القطع منجّزاً للتكليف الواقعي، بمعنى أنّه لو خالف قطعه، وكان مصادفاً للواقع، ليستحقّ العقوبة على الواقع.
وبهذا المعنى تكون سائر الأمارات أيضاً واجبة العمل بها؛ أيلا إشكال في منجّزيتها للواقع، والفرق بينه وبينها أنّه لا يحتاج في ذلك إلى جعل بخلافها.
والظاهر من كلامه الآتي بعد هذا الكلام هو المعنى الأوّل؛ فإنّه قال في مقام الفرق بين القطع وغيره من الأمارات: إنّه لا يصير وسطاً في الإثبات، فلا يقال:
«هذا مقطوع الخمرية، وكلّ ما كان كذلك يجب الاجتناب عنه» بل يقال: «هذا خمر، وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه» بخلاف سائر الأمارات، فإنّه يقال:
«هذا مظنون الخمرية، وكلّ مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه» فتقع وسطاً في الإثبات[٤٧٣].
فإنّ الظاهر منه: أنّ مراده من «وجوب العمل بالقطع» هو الوجوب الشرعي الثابت للواقع، و إنّما يكون ذلك عملًا بالقطع؛ لانطباق العمل به على العمل بالواقع المقطوع به، فيكون وجوباً شرعياً.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّه لا إشكال في أنّ إطلاق «الحجّة» على الأمارات عند الاصوليين، ليس إلّالأنّها حجّة على الأحكام الواقعية الثابتة لموضوعاتها؛ بمعنى أنّها منجّزات لها، فتكون الأمارات حجّة على الواقع، ومنجّزة لها، ولا تطلق عليها «الحجّة» باعتبار وجوب العمل على طبقها وجوباً
[٤٧٣] - فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٩- ٣٠.